الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست عشرة وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 720 ] 316

ثم دخلت سنة ست عشرة وثلاثمائة

ذكر أخبار القرامطة

لما سار القرامطة من الأنبار عاد مؤنس الخادم إلى بغداذ ، فدخلها ثالث المحرم ، وسار أبو طاهر القرمطي إلى الدالية من طريق الفرات ، فلم يجد فيها شيئا ، فقتل من أهلها جماعة ، ثم سار إلى الرحبة ، فدخلها ثامن المحرم ، بعد أن حاربه أهلها ، فوضع فيهم السيف بعد أن ظفر بهم ، فأمر مؤنس المظفر بالمسير إلى الرقة ، فسار إليها في صفر ، وجعل طريقه على الموصل ، فوصل إليها في ربيع الأول ، ونزل بها ، وأرسل أهل قرقيسيا يطلبون من أبي طاهر الأمان ، فأمنهم وأمرهم أن لا يظهر أحد بالنهار ، فأجابوه إلى ذلك .

وسير أبو طاهر سرية إلى الأعراب بالجزيرة فنهبوهم ، وأخذوا أموالهم ، فخافه الأعراب خوفا شديدا وهربوا من بين يديه ، وقرر عليهم إتاوة على كل رأس دينار يحملونه إلى هجر ، ثم صعد أبو طاهر من الرحبة إلى الرقة ، فدخل أصحابه الربض وقتلوا منهم ثلاثين رجلا ، وأعان أهل الرقة أهل الربض ، وقتلوا من القرامطة جماعة ، فقاتلهم ثلاثة أيام ، ثم انصرفوا آخر ربيع الآخر .

وبثت القرامطة سرية إلى رأس عين ، وكفرتوثا ، فطلب أهلها الأمان ، فأمنوهم ، وساروا أيضا إلى سنجار ، فنهبوا الجبال ، ونازلوا سنجار ، فطلب أهلها الأمان ، فأمنوهم .

وكان مؤنس قد وصل إلى الموصل ، فبلغه قصد القرامطة إلى الرقة ( فجد [ ص: 721 ] السير إليها ، فسار أبو طاهر عنها ، وعاد ) إلى الرحبة ، ووصل مؤنس إلى الرقة بعد انصراف القرامطة عنها ، ثم إن القرامطة ساروا إلى هيت ، وكان أهلها قد أحكموا سورها ، فقاتلوه ، فعاد عنهم إلى الكوفة ، فبلغ الخبر إلى بغداذ ، فأخرج هارون بن غريب ، ( وبني بن نفيس ) ونصر الحاجب ( إليها ، ووصلت خيل القرمطي إلى قصر ابن هبيرة ، فقتلوا منه جماعة .

ثم إن نصرا الحاجب ) حم في طريقه حمى حادة ، فتجلد وسار ، فلما قاربهم القرمطي لم يكن في نصر قوة على النهوض والمحاربة ، فاستخلف أحمد بن كيغلغ ، واشتد مرض نصر ، وأمسك لسانه لشدة مرضه ، فردوه إلى بغداذ ، فمات في الطريق في أواخر شهر رمضان ، فجعل مكانه على الجيش هارون بن غريب ، ورتب ابنه أحمد بن نصر في الحجبة للمقتدر مكان أبيه ، فانصرف القرامطة إلى البرية ، وعاد هارون إلى بغداذ ( في الجيش ) ، فدخلها لثمان بقين من شوال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث