الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 248 ] باب إحياء الموات ، وهي الأرض الداثرة التي لا يعلم أنها ملكت ، فإن كان فيها آثار الملك ، أو لا يعلم لها مالك فعلى روايتين

التالي السابق


باب إحياء الموات

الموات كسحاب ، والميتة والموتان ، بفتح الميم والواو ، الأرض الدارسة الخراب ، قاله في " المغني " ، و " الشرح " ، وعرفها الأزهري بأنها الأرض التي ليس لها مالك ، ولا بها ماء ، ولا عمارة ، ولا ينتفع بها ، والموات مشتق من الموت ، وهو عدم الحياة ، والموتان ، بضم الميم وسكون الواو ، الموت الذريع ، ورجل موتان القلب ، بفتح الميم وسكون الواو ، يعني أعمى القلب لا يفهم .

والأصل في جوازه قبل الإجماع حديث جابر مرفوعا " من أحيا أرضا ميتة فهي له " رواه أحمد ، والترمذي وصححه ، وعن سعيد بن زيد مرفوعا مثله رواه أبو داود ، والترمذي وحسنه ، وعن عائشة مثله رواه مالك ، وأبو داود ، قال ابن عبد البر : هو مسند صحيح متلقى بالقبول عند فقهاء المدينة وغيرهم ، وروى أبو عبيد في " الأموال " عن عائشة مرفوعا " من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد فهو أحق بها " قال عروة : قضى به عمر في خلافته ، وفي الزركشي : رواه البخاري ، وهو وهم ، وعن عائشة مرفوعا " العباد عباد الله ، والبلاد بلاد الله ، فمن أحيى من موات الأرض شيئا فهو له " رواه أبو داود الطيالسي .

( وهي الأرض الداثرة ) أي : الدارسة ( التي لا يعلم أنها ملكت ) هذا بيان لمعنى الموات شرعا ، وكذا إن ملكها من لا حرمة له وباد ، كحربي ، وآثار الروم على الأصح ، وحاصله أن الموات إذا لم يجر عليه ملك أحد ، ولم يوجد فيه أثر عمارة ، فإنه يملك بالإحياء ، فإن علم أنه جرى عليه ملك بشراء أو عطية فلا ، بغير خلاف نعلمه ( فإن كان فيها آثار الملك ) وباد أهله ( ولا يعلم [ ص: 249 ] لها مالك ، فعلى روايتين ) كذا أطلقهما في " الكافي " إحداهما : يملك بالإحياء للخبر ، ولأنه في دار الإسلام فيملك به ، كاللقطة ، والثانية : لا تملك به كما لو تعين مالكه ، لكن إن لم يعرف لها يومئذ مالك ، وكان ملكها متقدما مسلم ، أو ذمي ، أو مشكوك في عصمته ، ولم يعقبوا ورثة ، فالأشهر أنه لا تملك بالإحياء لظاهر خبر عائشة ، ولأنها فيء ، فعليها للإمام إقطاعه لمن شاء ، وعنه : يملك به ، عملا بعموم أكثر الأحاديث ، وعنه : يملك مع الشك في سابق العصمة دون المتيقن ; لأن المقتضى قد وجد ، وشك في المانع ، اختاره في " التلخيص " ، واستثنى في " المغني " ، و " الشرح " من هذا ما به آثار ملك قديم جاهلي كآثار الروم ، ومساكن ثمود ، ونحوهم ، فإنه يملك بالإحياء في الأظهر لما روى طاوس مرفوعا قال : عادي الأرض لله ولرسوله ثم من بعد لكم ، رواه سعيد في سننه ، وأبو عبيد في " الأموال " .

مسألة : نقل أبو الصقر في أرض بين قريتين ، ليس فيها مزارع ، ولا عيون وأنهار ، وتزعم كل قرية أنها لهم ، فإنها ليست لهؤلاء ، ولا لهؤلاء حتى يعلم أنهم أحيوها ، فمن أحياها فله ، ومعناه نقل ابن القاسم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث