الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

سورة البلد مكية وهي عشرون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

[ ص: 473 ] ( لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة )

الكبد : الشدة والمشقة ، وأصله من كبد الرجل كبدا فهو أكبد ، إذا وجعه كبده وانتفخت ، فاستعمل في كل تعب ومشقة ، ومنه المكابدة ، وقال لبيد :


يا عين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد



وقال أبو الأصبع :


ولي ابن عم لو أن الناس في كبد     لظل محتجزا بالنبل يرميني



الشفة معروفة وأصلها شفهة ، حذفت منها الهاء ، ويدل عليه شفيهة وشفاه وشافهت ، وهي مما لا يجوز جمعه بالألف والتاء ، وإن كان تاء التأنيث . النجد : العنق وجمعه نجود ، وبه سميت نجد لارتفاعها عن انخفاض تهامة ، والنجد : الطريق العالي ، قال امرؤ القيس :


فريقان منهم جازع بطن نخلة     وآخر منهم قاطع نجد كبكب



الفك : تخليص الشيء من الشيء ، قال الشاعر :


فيا رب مكروب كررت وراءه     وعان فككت الغل عنه فقداني



السغب : الجوع العام ، وقد يقال سغب الرجل إذا جاع . ترب الرجل ، إذا افتقر ولصق بالتراب ، وأترب إذا استغنى وصار ذا مال كالتراب ، وكذلك أثرى . أوصدت الباب وآصدته ، إذا أغلقته وأطبقته ، قال الشاعر :


تحن إلى أجبال مكة ناقتي     ومن دونها أبواب صنعاء مؤصده



( لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة ) .

[ ص: 474 ] هذه السورة مكية في قول الجمهور ، وقيل : مدنية . ولما ذكر تعالى ابتلاءه للإنسان بحالة التنعيم وحالة التقدير ، وذكر من صفاته الذميمة ما ذكر ، وما آل إليه حاله وحال المؤمن ، أتبعه بنوع من ابتلائه ومن حاله السيئ وما آل إليه في الآخرة ، والإشارة لهذا البلد إلى مكة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث