الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيع بعض آلة الوقف وصرفها في عمارته

جزء التالي صفحة
السابق

ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في عمارته ، وما فضل من حصره وزيته عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر ، والصدقة به على فقراء المسلمين ، ولا يجوز غرس شجرة في المسجد ، فإن كانت مغروسة فيه جاز الأكل منها ، قال أبو الخطاب : إذا لم يكن بالمسجد حاجة إلى ثمنها ، فإن احتاج ذلك صرف في عمارته .

التالي السابق


( ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في عمارته ) نقل أبو داود : إذا كان في المسجد خشبتان لهما قيمة تشعث وخافوا سقوطه جاز بيعهما وصرف ثمنهما عليه ; لأنه إذا جاز بيع الكل عند الحاجة فبيع بعضه مع بقاء البعض أولى ، وقاسه في " الشرح " على بيع بعض الفرس الحبيس عند تعذر الانتفاع به [ ص: 357 ] ويجوز نقض منارته ، وبناء حائطه بها لتحصينه من الكلاب ، نص عليه في رواية محمد بن عبد الحكم للمصلحة .

( وما فضل من حصره وزيته ) وقصبه ، ونفقته . وعبارة " الوجيز " و " الفروع " : وما فضل عن حاجته وهي أولى ( عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر ) ، قاله أحمد ; لأنه انتفاع في جنس ما وقف له ، فكان مصروفا له في مثله ، وكالهدي ( والصدقة به على فقراء المسلمين ) ، نص عليه في رواية المروذي ، واحتج بأن شيبة بن عثمان الحجي كان يتصدق بخلقان الكعبة ، وروى الخلال بإسناده أن عائشة أمرته بذلك ، وهذه قضية انتشرت ولم تنكر ، فكان كالإجماع ؛ ولأنه مال لله تعالى لم يبق له مصرف ، فصرف إلى المساكين ، ولأن نفع المسجد عام ، والفقراء كذلك ، وخصه أبو الخطاب والمجد بفقراء جيرانه ; لأنهم أحق بمعروفه ، وعنه : لا يصرف لهما ، وعنه : بلى لمثله ، واختاره الشيخ تقي الدين ، وقال أيضا : وفي سائر المصالح وبناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته ، قال : وإن علم أن ريعه يفضل عنه دائما وجب صرفه ; لأن بقاءه فساد ، وإعطاؤه فوق ما قدره الواقف ; لأن تقديره لا يمنع استحقاقه كغير مسجده ، وقال : ومثله وقف غيره ، ولا يجوز لغير الناظر صرف الفاضل .

فرع : فضل غلة موقوف على معين استحقاقه مقدر يتعين إرصاده ، ذكره أبو الحسين والحارثي ، ونقل حرب فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء : يرصد ، لعله يرجع ، وإن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله ، وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما .

[ ص: 358 ] ( ولا يجوز غرس شجرة في المسجد ) نص عليه ، وقال : تقلع غرسته بغير حق ; لأن المسجد لم يبن لذلك ، إنما بني لقراءة القرآن والصلاة وذكر الله تعالى ؛ ولما يحصل بها من الأذى ، وفي " الإرشاد " و " المبهج " يكره غرسها فيه ، وقيل : يكره إن لم يضق ، وإلا حرم ، فإن غرست فيه وأثمرت ، فقال أحمد : لا أحب الأكل منها ، وقيل : تباح لفقراء الدرب ، وقيل : مع غنى المسجد عنها ، وظاهر النص و " المحرر " أنه لا يختص قلعها بواحد ، وفي " المستوعب " و " الشرح " أنه للإمام ( فإن كانت مغروسة ) بأن وقف وهي ( فيه ) ، فإن عين مصرفها اتبع ، وإلا صارت كالوقف المنقطع - ( جاز الأكل منها ) ؛ لأنها تبع للمسجد وهو لكل من المسلمين الانتفاع به ، فكذا الأكل منها ، وظاهره مطلقا ، وهو قول . ( قال أبو الخطاب : إذا لم يكن بالمسجد حاجة إلى ثمنها ) اقتصر في " المحرر " على هذا ; لأن حاجة المسجد مقدمة على غيره ، ( فإن احتاج ذلك صرف في عمارته ) ؛ لأنها مقدمة على غيرها ، وقول أبي الخطاب تقييد لما أطلق لعدم ذكره بواو العطف ، وذكر جماعة أنه يصرف في مصالحه ، فإن فضل فلجاره كلها ، نص عليه ، قال جماعة : ولغيره ، وقيل : للفقير منهم .

فرع : لا يجوز حفر بئر في المسجد ، ولا يغطى بالمغتسل ; لأنه للموتى ، ونقل المروذي أنها تطم ، وفي " الرعاية " أن أحمد لم يكره حفرها فيه ، ثم قال : بلى إن كره الوضوء فيه .

[ ص: 359 ] مسألة : إذا غرس الناظر أو بنى فيه فهو له إن أشهد ، وإلا للوقف ، قال في " الفروع " : ويتوجه في أجنبي للوقف بنيته ، وقال شيخنا : يد الواقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة يدفع موجبها كمعرفة كون الغارس غرسها بماله بحكم إجارة ، أو إعارة ، أو على المنفعة ، فليس له دعوى البناء بلا حجة ، ويد أهل العرصة المشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك ، إلا مع بينة باختصاصه ببناء ونحوه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث