الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث السابع والثلاثون إن الله كتب الحسنات والسيئات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 311 ] الحديث السابع والثلاثون . عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال : إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة . رواه البخاري ومسلم .

التالي السابق


هذا الحديث خرجاه من رواية الجعد أبي عثمان ، حدثنا أبو رجاء العطاردي ، عن ابن عباس وفي رواية لمسلم زيادة في آخر الحديث ، وهي : أو محاها الله ، ولا يهلك على الله إلا هالك . وفي هذا المعنى أحاديث متعددة ، فخرجا في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : يقول الله : إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة ، فلا تكتبوها عليه حتى يعملها ، فإن عملها ، فاكتبوها بمثلها ، وإن تركها من أجلي ، فاكتبوها له حسنة ، وإن أراد أن يعمل حسنة ، فلم يعملها ، فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها فاكتبوها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وهذا لفظ البخاري ، وفي رواية لمسلم : قال الله عز وجل : إذا تحدث عبدي بأن [ ص: 312 ] يعمل حسنة ، فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل ، فإذا عملها ، فأنا أكتبها بعشر أمثالها ، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة ، فأنا أغفرها له ما لم يعملها ، فإذا عملها ، فأنا أكتبها له بمثلها . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قالت الملائكة : رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة - وهو أبصر به - قال : ارقبوه ، فإن عملها ، فاكتبوها له بمثلها ، وإن تركها ، فاكتبوها له حسنة ، إنما تركها من جراي . قال رسول الله صلى عليه وسلم : إذا أحسن أحدكم إسلامه ، فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله . وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل عمل ابن آدم يضاعف : الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله عز وجل : إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ، وفي رواية بعد قوله : إلى سبعمائة ضعف : إلى ما يشاء الله . وفي " صحيح مسلم " عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله : من عمل حسنة ، فله عشر أمثالها أو أزيد ، ومن عمل سيئة ، فجزاؤها مثلها أو أغفر . وفيه أيضا عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من هم بحسنة ، فلم يعملها ، كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرا ، ومن هم بسيئة ، فلم يعملها لم يكتب عليه شيء ، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة . وفي " المسند " عن خريم بن فاتك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من هم بحسنة ، [ ص: 313 ] فلم يعملها ، فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه ، وحرص عليها ، كتبت له حسنة ، ومن هم بسيئة لم تكتب عليه ، ومن عملها كتبت له واحدة ، ولم تضاعف عليه ، ومن عمل حسنة كانت له بعشر أمثالها ، ومن أنفق نفقة في سبيل الله ، كانت له بسبعمائة ضعف . وفي المعنى أحاديث أخر متعددة . فتضمنت هذه النصوص كتابة الحسنات ، والسيئات ، والهم بالحسنة والسيئة ، فهذه أربعة أنواع : النوع الأول : عمل الحسنات ، فتضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، ومضاعفة الحسنة بعشر أمثالها لازم لكل الحسنات ، وقد دل عليه قوله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها [ الأنعام : 160 ] . وأما زيادة المضاعفة على العشر لمن شاء الله أن يضاعف له ، فدل عليه قوله تعالى : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم [ البقرة : 261 ] ، فدلت هذه الآية على أن النفقة في سبيل الله تضاعف بسبعمائة ضعف . وفي " صحيح مسلم " عن ابن مسعود ، قال : جاء رجل بناقة مخطومة ، فقال : يا رسول الله ، هذه في سبيل الله ، فقال : لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة . وفي " المسند " بإسناد فيه نظر عن أبي عبيدة بن الجراح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة ، ومن أنفق على نفسه وأهله ، وعياله ، أو عاد مريضا ، أو ماز أذى ، فالحسنة بعشر أمثالها . [ ص: 314 ] وخرج أبو داود من حديث سهل بن معاذ عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف . وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن الحسن ، عن عمران بن حصين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من أرسل نفقة في سبيل الله ، وأقام في بيته ، فله بكل درهم سبعمائة درهم ، ومن غزا بنفسه في سبيل الله ، فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم ثم تلا هذه الآية : والله يضاعف لمن يشاء [ البقرة : 261 ] . وخرج ابن حبان في " صحيحه " من حديث عيسى بن المسيب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : لما نزلت هذه الآية : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل [ البقرة : 261 ] ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رب زد أمتي ، فأنزل الله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة [ البقرة : 245 ] ، فقال : رب زد أمتي فأنزل الله تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [ الزمر : 10 ] . [ ص: 315 ] وخرج الإمام أحمد من حديث علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة ثم تلا أبو هريرة : وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [ النساء : 40 ] . وقال : " إذا قال الله أجرا عظيما ، فمن يقدر قدره ؟ " وروي عن أبي هريرة موقوفا . وخرج الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا : من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ، كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة . ومن حديث تميم الداري مرفوعا : من قال : أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ، إلها واحدا أحدا صمدا ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولم يكن له كفوا أحد عشر مرات ، كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة ، وفي كلا الإسنادين ضعف . [ ص: 316 ] وخرج الطبراني بإسناد ضعيف عن ابن عمر مرفوعا : من قال : سبحان الله ، كتب الله له مائة ألف حسنة ، وأربعة وعشرين ألف حسنة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث