الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فروع الأول ) : قال في المدخل في فصل ذكر النفاس ، وينبغي إذا كان المولود ممن يعق عنه ، فلا يوقع عليه الاسم الآن حتى يذبح العقيقة ، ويتخير له في الاسم مدة السابع ، وإذا ذبح العقيقة أوقع عليه الاسم ، وإن كان المولود لا يعق لفقر وليه ، فيسمونه متى شاءوا انتهى ، ونقله بعض شراح الرسالة عن التادلي وأصله للنوادر في باب العقيقة وفي العتبية قال ابن عرفة : ومقتضى القواعد وجوب التسمية سمع ابن القاسم : يسمى يوم سابعه ابن رشد لحديث { يذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى } وفيه سعة لحديث { ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم } { وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة صبيحة ولد فحنكه ودعا له وسماه } ، ويحتمل حمل الأول على منع تأخير التسمية عن سابعه فتتفق الأخبار ، وعلى قول مالك قال ابن حبيب : لا بأس أن تتخير له الأسماء قبل سابعه ، ولا يسمى إلا فيه ، ثم قال الباجي : من أفضلها ذو العبودية لحديث { إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن } ، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم بحسن وحسين ، وروى العتبي أن أهل مكة يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيرا ورزقوا الباجي ويمنع بما قبح كحرب وحزن وضرار وما فيه تزكية يسيرة ومنعها مالك بمهدي وقيل فالهادي قال : هو أقرب ; لأن الهادي هادي الطريق الباجي ويحرم بملك الأملاك لحديث هو أقبح الأسماء عند الله عياض غير صلى الله عليه وسلم اسم حكيم وعزيز لتشبيهه بأسماء صفات الله تعالى وفقهاء الأمصار على جواز التسمية والتكنية بأبي القاسم والنهي عنه منسوخ انتهى .

ونقل النووي عنه في كتاب الأدب أن مذهب مالك جواز ذلك أعني التكني بأبي القاسم سواء كان الاسم محمدا أو أحمد أو غيرهما والله أعلم . وقال في المدخل : قال القرطبي في شرح أسماء الله الحسنى : قد دل الكتاب والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسه ، ثم قال : قال علماؤنا : ويجري هذا المجرى ما قد كثر في الديار المصرية وغيرها من بلاد العجم والعراق من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية والثناء كزكي الدين ومحيي الدين وعلم الدين وشبه ذلك ، ثم قال : ولو كانت هذه الأسماء تجوز لما كان أحد أولى بها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى . من فصل النعوت وذكر الكنى الشرعية في فضل عيادة المرضى ونصه : والكنى الشرعية أن يكنى الرجل بولده أو بولد غيره ، وكذلك المرأة تكنى بولدها أو بولد غيرها كما ورد في حديث { عائشة رضي الله عنها حين وجدت على كونها لم يكن لها ولد تتكنى به ، فقال لها عليه الصلاة والسلام تكني بابن أختك يعني عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما } [ ص: 257 ] وكذلك تجوز الكنى بالحالة التي الشخص متصف بها كأبي تراب وأبي هريرة وما أشبههما انتهى .

( فائدة ) : قال في الروض الأنف : قيل لأبي الرقيس الأعرابي لم تسمون أبناءكم شر الأسماء نحو كلب وذئب وعبيدكم بأحسنها نحو مرزوق ورابح ، فقال : إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا يريد أن الأبناء عدة للأعداء أو سهام في نحورهم انتهى . والله أعلم .

( الثاني ) : تقدم في كلام ابن عرفة عن ابن رشد أن النبي صلى الله عليه وسلم { أتى بعبد الله بن أبي طلحة صبيحة ولد فحنكه بتمرة } قال الشيخ يوسف بن عمر : ويستحب أن يسبق إلى جوف المولود الحلاوة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن طلحة ; لأنه حنكه بتمرة ، وقد قيل إن الحجاج لم يرضع ثدي أمه حين ولد ، فأتى شيخ ، فقال : اذبحوا جديا وأطعموه من دمه ، ويرجع إلى الرضاع ففعلوا به ذلك ، ورضع فخرج سفاكا للدماء انتهى كلامه . وقال الجزولي : قيل إن الشيخ الذي كلمهم في قضية الحجاج هو إبليس انتهى ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث