الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5 ] سورة الفاتحة فيها خمس آيات الآية الأولى [ قوله تعالى ] :

{ بسم الله الرحمن الرحيم } فيها مسألتان : المسألة الأولى : قوله تعالى : { بسم الله الرحمن الرحيم } .

اتفق الناس على أنها آية من كتاب الله تعالى في سورة النمل ، واختلفوا في كونها في أول كل سورة ، فقال مالك وأبو حنيفة : ليست في أوائل السور بآية ، وإنما هي استفتاح ليعلم بها مبتدؤها .

وقال الشافعي : هي آية في أول الفاتحة ، قولا واحدا ; وهل تكون آية في أول كل سورة ؟ اختلف قوله في ذلك ; فأما القدر الذي يتعلق بالخلاف من قسم التوحيد والنظر في القرآن وطريق إثباته قرآنا ، ووجه اختلاف المسلمين في هذه الآية منه ، فقد استوفيناه في كتب الأصول ، وأشرنا إلى بيانه في مسائل الخلاف ، ووددنا أن الشافعي لم يتكلم في هذه المسألة ، فكل مسألة له ففيها إشكال عظيم .

ونرجو أن الناظر في كلامنا فيها سيمحي عن قلبه ما عسى أن يكون قد سدل من إشكال به .

[ ص: 6 ] فائدة الخلاف : وفائدة الخلاف في ذلك الذي يتعلق بالأحكام أن قراءة الفاتحة شرط في صحة الصلاة عندنا ، وعند الشافعي ، خلافا لأبي حنيفة حيث يقول : إنها مستحبة ، فتدخل { بسم الله الرحمن الرحيم } في الوجوب عند من يراه ، أو في الاستحباب [ كذلك ] .

ويكفيك أنها ليست بقرآن للاختلاف فيها ، والقرآن لا يختلف فيه ، فإن إنكار القرآن كفر .

فإن قيل : ولو لم تكن قرآنا لكان مدخلها في القرآن كافرا ; قلنا : الاختلاف فيها يمنع من أن تكون آية ، ويمنع من تكفير من يعدها من القرآن ; فإن الكفر لا يكون إلا بمخالفة النص والإجماع في أبواب العقائد .

فإن قيل : فهل تجب قراءتها في الصلاة ؟ قلنا : لا تجب ، فإن أنس بن مالك رضي الله عنه روى { أنه صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، فلم يكن أحد منهم يقرأ : { بسم الله الرحمن الرحيم } ونحوه عن عبد الله بن مغفل } .

فإن قيل : الصحيح من حديث أنس : فكانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، وقد قال الشافعي : معناه أنهم كانوا لا يقرءون شيئا قبل الفاتحة .

قلنا : وهذا يكون تأويلا لا يليق بالشافعي لعظيم فقهه ، وأنس وابن مغفل إنما قالا هذا ردا على من يرى قراءة : { بسم الله الرحمن الرحيم } فإن قيل : فقد روى جماعة قراءتها ، وقد تولى الدارقطني جميع ذلك في جزء صححه .

قلنا : لسنا ننكر الرواية ، لكن مذهبنا يترجح بأن أحاديثنا ; وإن كانت أقل فإنها أصح ، وبوجه عظيم وهو المعقول في مسائل كثيرة من الشريعة ، وذلك أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 7 ] بالمدينة انقضت عليه العصور ، ومرت عليه الأزمنة من لدن زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان مالك ، ولم يقرأ أحد [ قط ]

فيه { بسم الله الرحمن الرحيم } اتباعا للسنة .

بيد أن أصحابنا استحبوا قراءتها في النفل ، وعليه تحمل الآثار الواردة في قراءتها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث