الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولا تعثوا في الأرض مفسدين "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 60 ) )

يعني بقوله : ( لا تعثوا ) لا تطغوا ، ولا تسعوا في الأرض مفسدين . كما : -

1050 - حدثني به المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ، يقول : لا تسعوا في الأرض فسادا .

1051 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) لا تعث : لا تطغ .

1052 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ، أي لا تسيروا في الأرض مفسدين .

1053 - حدثت عن المنجاب قال ، حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ، لا تسعوا في الأرض .

وأصل " العثا " شدة الإفساد ، بل هو أشد الإفساد . يقال منه : عثي فلان في الأرض " - إذا تجاوز في الإفساد إلى غايته - " يعثى عثا " مقصور ، وللجماعة : هم يعثون . وفيه لغتان أخريان ، إحداهما : " عثا يعثو عثوا " . ومن قرأها بهذه اللغة ، فإنه ينبغي له أن يضم الثاء من " يعثو " ، ولا أعلم قارئا يقتدى بقراءته [ ص: 124 ] قرأ به . ومن نطق بهذه اللغة مخبرا عن نفسه قال : " عثوت أعثو " ، ومن نطق باللغة الأولى قال : عثيت أعثى " .

والأخرى منهما : " عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا ، كل ذلك بمعنى واحد . ومن " العيث " قول رؤبة بن العجاج :


وعاث فينا مستحل عائث : مصدق أو تاجر مقاعث

يعني بقوله : " عاث فينا " ، أفسد فينا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث