الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ودخل المدينة الآية .

أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن السدي ، أن فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى، فلما جاء موسى قيل له : إن فرعون قد ركب، فركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها : منف . فدخلها نصف النهار وقد تغلقت أسواقها، وليس في طرقها أحد، وهي التي يقول الله : ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها .

[ ص: 437 ] وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طرق عن ابن عباس في قوله : ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها قال : نصف النهار .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله : ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها قال : نصف النهار والناس قائلون .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في الآية قال : دخلها عند القائلة بالظهيرة والناس نائمون، وذلك أغفل ما يكون الناس .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، من طريق ابن جريج ، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله : على حين غفلة قال : ما بين المغرب والعشاء .

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : على حين غفلة قال : ما بين المغرب والعشاء، عن أناس . وقال آخرون : نصف النهار . وقال ابن عباس : أحدهما .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته . [ ص: 438 ] قال : إسرائيلي، وهذا من عدوه قال : قبطي، فاستغاثه الذي من شيعته الإسرائيلي، على الذي من عدوه القبطي، فوكزه موسى فقضى عليه قال : فمات، قال : فكبر ذلك على موسى .

وأخرج الفريابي ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : فاستغاثه الذي من شيعته قال : من قومه من بني إسرائيل، وكان فرعون من فارس من إصطخر، فوكزه موسى قال : بجمع كفه .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : فوكزه موسى قال : بعصاه، ولم يتعمد قتله .

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الذي وكزه موسى كان خبازا لفرعون .

وأخرج أحمد في "الزهد"، عن وهب قال : قال الله عز وجل : بعزتي يا ابن عمران، لو أن هذه النفس التي وكزت فقتلت اعترفت لي ساعة من ليل أو نهار بأني لها خالق أو رازق، لأذقتك فيها طعم العذاب، ولكني عفوت عنك أمرها؛ أنها لم تعترف لي ساعة من ليل أو نهار أني لها خالق أو رازق .

[ ص: 439 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث