الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الآية الثامنة عشرة : قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما } .

فيها ثمان عشرة مسألة :

المسألة الأولى : في سبب نزولها ( قوله { لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن } ) :

وفي ذلك ستة أقوال : الأول : روي عن أنس في الصحيح وغيره : كتاب البخاري ، ومسلم ، والترمذي واللفظ له قال أنس بن مالك : { تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله ، فصنعت أم سليم أمي حيسا ، فجعلته في تور ، وقالت لي : يا أنس اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل : بعثت به إليك أمي ، وهي تقرئك السلام ، وتقول لك : إن هذا لك منا قليل يا رسول الله [ ص: 611 ] قال : فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت : إن أمي تقرئك السلام وتقول لك : إن هذا لك منا قليل يا رسول الله ، فقال : ضعه ثم قال : اذهب فادع لي فلانا وفلانا ، ومن لقيت وسمى رجالا فدعوت من سمى ، ومن لقيت . قال : قلت لأنس : عددكم كم كانوا ؟ قال : زهاء ثلاثمائة . فقال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس هات التور قال : فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليتحلق عشرة عشرة ، وليأكل كل إنسان مما يليه قال : فأكلوا حتى شبعوا قال : فخرجت طائفة ودخلت طائفة ، حتى أكلوا كلهم قال : قال لي : يا أنس ، ارفع قال : فرفعت ، فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت قال : وجلس منهم طوائف يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط ، فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على نسائه ، ثم رجع فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ، فابتدروا الباب ، وخرجوا كلهم ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر ، ودخل ، وأنا جالس في الحجرة ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج علي ، وأنزل الله هذه الآية ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها على الناس : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه } إلى آخر الآية . قال أنس : أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات ، وحجب نساء النبي صلى الله عليه وسلم } .

الثاني : روى مجاهد عن { عائشة قالت : كنت آكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيسا ، فمر عمر فدعاه ، فأكل ، فأصاب أصبعه أصبعي ، فقال حينئذ : لو أطاع فيكن ما رأتكن عين ; فنزل الحجاب } .

[ ص: 612 ] الثالث : ما روى عروة عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إلى المناصع وهو صعيد أفيح ، يتبرزن فيه ، فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : احجب نساءك ، فلم يكن يفعل ، فخرجت سودة ليلة من الليالي ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر : قد عرفناك يا سودة ، حرصا على أن ينزل الحجاب قالت عائشة : فأنزل الحجاب .

الرابع : روي عن ابن مسعود : أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب ، فقالت زينب بنت جحش : يا ابن الخطاب ; إنك تغار علينا والوحي ينزل علينا ، فأنزل الله تعالى : { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } .

الخامس : روى قتادة أن هذا كان في بيت أم سلمة ، أكلوا وأطالوا الحديث ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل ويخرج ، ويستحيي منهم ، والله لا يستحيي من الحق .

السادس : روى أنس أن عمر قال : قلت : يا رسول الله ; إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر ، فلو أمرتهن أن يحتجبن ; فنزلت آية الحجاب .

المسألة الثانية : هذه الروايات ضعيفة إلا الأولى والسادسة ، وأما رواية ابن مسعود فباطلة ; لأن الحجاب نزل يوم البناء بزينب ، ولا يصح ما ذكر فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث