الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة السجدة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 669 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة السجدة

مكية

أخرج ابن الضريس ، وابن مردويه ، والبيهقي في "الدلائل"، عن ابن عباس قال : نزلت : الم تنزيل "السجدة" بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير، مثله .

وأخرج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة "السجدة" بمكة ، سوى ثلاث آيات : أفمن كان مؤمنا [السجدة : 18] . إلى تمام الآيات الثلاث .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة : الم تنزيل "السجدة" و : هل أتى على الإنسان [الإنسان : 1] .

وأخرج ابن أبي شيبة ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ب : الم تنزيل "السجدة"، و : هل أتى على الإنسان .

[ ص: 670 ] وأخرج ابن ماجه ، والبيهقي في "سننه" من حديث ابن مسعود ، مثله .

وأخرج العقيلي من حديث علي، مثله .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وأبو داود ، والحاكم وصححه، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فسجد فظننا أنه قرأ : الم تنزيل "السجدة" .

وأخرج أبو يعلى عن البراء قال : سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر، فظننا أنه قرأ : تنزيل "السجدة" .

وأخرج أبو عبيد في "فضائله"، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والدارمي ، والترمذي ، والنسائي ، والحاكم وصححه، وابن مردويه ، عن جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ : الم تنزيل "السجدة"، و : تبارك الذي بيده الملك [الملك : 1] .

[ ص: 671 ] وأخرج ابن نصر ، والطبراني والبيهقي في "سننه"، عن ابن عباس يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة؛ قرأ في الركعتين الأوليين : قل يا أيها الكافرون [الكافرون : 1] ، و : قل هو الله أحد [الإخلاص : 1]، وفي الركعتين الأخيرتين : تبارك الذي بيده الملك ، و : الم تنزيل "السجدة"، كتبن له كأربع ركعات من ليلة القدر» .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قرأ : تبارك الذي بيده الملك و : الم تنزيل "السجدة" بين المغرب والعشاء الآخرة فكأنما قام ليلة القدر» .

وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قرأ في ليلة : الم تنزيل "السجدة"، و : "يس" و : اقتربت الساعة [القمر : 1]، و : تبارك الذي بيده الملك كن له نورا، وحرزا من الشيطان، ورفع في الدرجات إلى يوم القيامة» .

[ ص: 672 ] وأخرج ابن الضريس عن المسيب بن رافع، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الم تنزيل تجيء لها جناحان يوم القيامة، تظل صاحبها وتقول : لا سبيل عليه، لا سبيل عليه» .

وأخرج الدارمي عن خالد بن معدان قال : اقرءوا المنجية وهي : الم تنزيل ، فإنه بلغني أن رجلا كان يقرءوها، وما يقرأ شيئا غيرها، وكان كثير الخطايا، فنشرت جناحها عليه وقالت : رب اغفر له؛ فإنه كان يكثر قراءتي . فشفعها الرب فيه وقال : اكتبوا له بكل خطيئة حسنة، وارفعوا له درجة .

وأخرج الدارمي عن خالد بن معدان قال : إن الم تنزيل تجادل عن صاحبها في القبر، تقول : اللهم إن كنت من كتابك فشفعني فيه، وإن لم أكن من كتابك فامحني منه . وإنها تكون كالطير تجعل جناحها عليه، فتشفع له، فتمنعه من عذاب القبر، وفي : تبارك مثله، فكان خالد لا يبيت حتى يقرأ بهما .

وأخرج الدارمي ، وابن الضريس ، عن كعب قال : من قرأ في ليلة : الم تنزيل "السجدة"، و : تبارك الذي بيده الملك كتب له سبعون حسنة، وحط عنه سبعون سيئة، ورفع له سبعون درجة .

[ ص: 673 ] وأخرج الدارمي ، والترمذي ، وابن مردويه ، عن طاوس قال : الم تنزيل و : تبارك تفضلان على كل سورة في القرآن بستين حسنة .

وأخرج ابن مردويه عن طاوس، أنه كان يقرأ : الم تنزيل "السجدة"، و : تبارك الذي بيده الملك في صلاة العشاء وصلاة الفجر، كل يوم وليلة، في السفر والحضر ويقول : من قرأهما كتب له بكل آية سبعون حسنة فضلا عن سائر القرآن، ومحيت عنه سبعون سيئة، ورفعت له سبعون درجة .

وأخرج ابن الضريس عن يحيى بن أبي كثير قال : كان طاوس لا ينام حتى يقرأ هاتين السورتين : تنزيل و : تبارك وكان يقول : إن كل آية منهما تشفع ستين آية . يعني : تعدل ستين آية .

وأخرج الخرائطي في "مكارم الأخلاق"، من طريق حاتم بن محمد، عن طاوس قال : ما على الأرض رجل يقرأ : الم تنزيل "السجدة"، و : تبارك الذي بيده الملك في ليلة، إلا كتب الله له مثل أجر ليلة القدر . قال حاتم : فذكرت ذلك لعطاء فقال : صدق طاوس، والله ما تركتهن منذ سمعت بهن إلا أن أكون مريضا .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، عن علي قال : عزائم سجود [ ص: 674 ] القرآن : الم تنزيل "السجدة"، و : حم تنزيل "السجدة" [فصلت : 1، 2]، و : "النجم"، و : اقرأ باسم ربك الذي خلق [العلق : 1] .

وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : عزائم السجود : الم تنزيل و "النجم"، و : اقرأ باسم ربك الذي خلق .

وأخرج أحمد ، ومسلم ، وأبو يعلى ، عن أبي سعيد الخدري قال : حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية، قدر قراءة : تنزيل "السجدة" .

وأخرج عبد الرزاق عن أبي العالية قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رمقوه في الظهر، فحزروا قراءته في الركعة الأولى من الظهر : تنزيل "السجدة" .

قوله تعالى : الم تنزيل الآيتين .

أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : لتنذر قوما قال : قريش، ما أتاهم من نذير من قبلك قال : لم يأتهم ولا آباءهم؛ لم يأت العرب [ ص: 675 ] رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم .

أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : لتنذر قوما الآية . قال : كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث