الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الذبائح باب ما جاء في التسمية على الذبيحة

حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له يا رسول الله إن ناسا من أهل البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا الله عليها ثم كلوها قال مالك وذلك في أول الإسلام [ ص: 122 ]

التالي السابق


[ ص: 122 ] بسم الله الرحمن الرحيم 24 - كتاب الذبائح

1 - باب ما جاء في التسمية على الذبيحة

جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة وهي واجبة على الذاكر القادر لا الناسي والمكره والأخرس .

قال تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ( سورة الأنعام : الآية : 121 ) والناسي لا يسمى فاسقا كما هو ظاهر من الآية ; لأن ذكر الفسق عقبه إن كان عن فعل المكلف وهو إهمال التسمية فلا يدخل الناسي لأنه غير مكلف فلا يكون فعله فسقا ، وإن كان عن نفس الذبيحة التي لم يسم عليها وليست مصدرا فهو منقول من المصدر ، والذبيحة المتروكة لتسمية عليها نسيانا ، لا يصح تسميتها فسقا ، إذ الفعل الذي نقل منه هذا الاسم ليس بفسق ، فإما أن تقول : دلت الآية على تحريم العمد لا المنسي فبقي على أصل الإباحة ، أو نقول : فيها دليل من حيث مفهوم تخصيص النهي بما هو فسق ، فما ليس بفسق ليس بحرام قاله ابن المنير في الانتصاف ، وقال غيره : ظاهر الآية تحريم متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو يجعل الناسي ذاكرا تقديرا ومن أول الآية بالميتة أو مما ذكر غير اسم الله عليه فقد عدل عن ظاهر اللفظ .

1054 1040 - ( مالك عن هشام ) وفي نسخة : حدثني هشام ( بن عروة عن أبيه أنه قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) لم يختلف على مالك في إرساله ، وتابعه الحمادان وابن عيينة ويحيى القطان عن هشام ، ووصله البخاري هنا من طريق أسامة بن حفص المدني ، وفي التوحيد من طريق أبي خالد سليمان الأحمر ، وفي البيوع من طريق الطفاوي بضم المهملة بعدها فاء [ ص: 123 ] محمد بن عبد الرحمن ، والإسماعيلي من طريق عبد العزيز الدراوردي ، وابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان ، والبزار من طريق أبي أسامة ، الستة عن هشام عن أبيه عن عائشة ، قال الدارقطني : وإرساله أشبه بالصواب يعني لأن رواته أحفظ وأضبط ، وأجيب بأن الحكم للواصل إذا زاد عدد من وصل على من أرسل واحتف بقرينة تقوي الوصل كما هنا إذ عروة معروف بالرواية عن عائشة ، ففيه إشعار بحفظ من وصله عن هشام دون من أرسله ، والأولى أن هشاما حدث به على الوجهين مرسلا وموصولا ( فقيل له : يا رسول الله إن ناسا من أهل البادية يأتونا بلحمان ) بضم اللام جمع لحم ويجمع أيضا على لحوم ولحام ، بكسر اللام ( ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا ) زاد في رواية البخاري : قالت عائشة : وكانوا ؛ أي : السائلون ، حديث عهد بالكفر ( فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سموا الله عليها ثم كلوها ) ليس المراد أن تسميتهم على الأكل قائمة مقام التسمية الفائتة على الذبح بل طلب الإتيان بالتسمية على الأكل ، قال الطيبي : هذا من أسلوب الحكيم كأنه قيل لهم : لا تهتموا بذلك ولا تسألوا عنها والذي يهمكم الآن أن تذكروا اسم الله عليه ، قال ابن عبد البر : فيه أن ما ذبحه المسلم ولم يعلم هل سمى عليه أم لا ، يجوز أكله حملا على أنه سمى ، إذ لا يظن بالمؤمن إلا الخير وذبيحته وصيده أبدا محمول على السلامة حتى يصح فيه ترك التسمية عمدا .

( قال مالك : وذلك في أول الإسلام ) قبل نزول قوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ( سورة الأنعام : الآية 121 ) قال ابن عبد البر : هذا قول ضعيف لا دليل عليه ولا يعرف وجهه والحديث نفسه يرده لأنه أمرهم فيه بالتسمية على الأكل ، فدل على أن الآية كانت نزلت واتفقوا على أنها مكية وأن هذا الحديث بالمدينة وأن المراد أهل باديتها ، وأجمعوا على أن التسمية على الأكل إنما هي للتبرك لا مدخل فيها للذكاة بوجه لأنها لا تدرك الميت انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث