الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب بيان إفراد القراءات وجمعها

لم يتعرض أحد من أئمة القراءة في تواليفهم لهذا الباب . وقد أشار إليه أبو القاسم الصفراوي في إعلانه ، ولم يأت بطائل ، وهو باب عظيم الفائدة ، كثير النفع ، جليل الخطر ، بل هو ثمرة ما تقدم في أبواب هذا الكتاب من الأصول ، ونتيجة تلك المقدمات والفصول . والسبب الموجب لعدم تعرض المتقدمين إليه هو عظم هممهم ، وكثرة حرصهم ، ومبالغتهم في الإكثار من هذا العلم واستيعاب رواياته ، وقد كانوا في الحرص والطلب بحيث إنهم يقرءون بالرواية الواحدة على الشيخ الواحد عدة ختمات لا ينتقلون إلى غيرها ولقد قرأ الأستاذ أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري القيرواني القراءات السبع على شيخه أبي بكر القصري تسعين ختمة كلما ختم ختمة قرأ غيرها حتى أكمل ذلك في مدة عشر سنين حسبما أشار إليه بقوله في قصيدته :


وأذكر أشياخي الذين قرأتها عليهم فأبدأ بالإمام أبي بكر     قرأت عليه السبع تسعين ختمة
بدأت ابن عشر ثم أكملت في عشر



وكان أبو حفص الكتاني من أصحاب ابن مجاهد وممن لازمه كثيرا وعرف به ، وقرأ عليه سنين لا يتجاوز قراءة عاصم .

قال : وسألته أن ينقلني عن قراءة عاصم إلى غيرها فأبى علي ، وقرأ أبو الفتح فرج بن عمر الواسطي أحد شيوخ

[ ص: 195 ] ابن سوار القرآن برواية أبي بكر من طريق يحيى العليمي عن أبي الحسن على ابن منصور المعروف بابن الشعير الواسطي عدة ختمات في مدة سنين وكانوا يقرءون على الشيخ الواحد العدة من الروايات والكثير من القراءات كل ختمة برواية لا يجمعون رواية إلى غيرها ، وهذا الذي كان عليه الصدر الأول ، ومن بعدهم إلى أثناء المائة الخامسة عصر الداني وابن شيطا الأهوازي والهذلي ، ومن بعدهم فمن ذلك الوقت ظهر جمع القراءات في الختمة الواحدة واستمر إلى زماننا وكان بعض الأئمة يكره ذلك من حيث إنه لم تكن عادة السلف عليه ولكن الذي استقر عليه العمل هو الأخذ به والتقرير عليه وتلقيه بالقبول .

وإنما دعاهم إلى ذلك فتور الهمم وقصد سرعة الترقي والانفراد ، ولم يكن أحد من الشيوخ يسمح به إلا لمن أفرد القراءات وأتقن معرفة الطرق والروايات ، وقرأ لكل قارئ ختمة على حدة ، ولم يسمح أحد بقراءة قارئ من الأئمة السبعة ، أو العشرة في ختمة واحدة فيما أحسب إلا في هذه الأعصار المتأخرة حتى إنالكمال الضرير صهر الشاطبي لما أراد القراءة على الشاطبي لم يقرأ عليه قراءة واحدة من السبعة إلا في ثلاث ختمات فكان إذا أراد قراءة ابن كثير مثلا يقرأ أولا برواية البزي ختمة ثم ختمة برواية قنبل ثم يجمع البزي وقنبل في ختمة هكذا حتى أكمل القراءات السبع في تسع عشرة ختمة ، ولم يبق عليه إلا رواية أبي الحارث وجمعه مع الدوري في ختمة ، قال : فأردت أن أقرأ برواية أبي الحارث فأمرني بالجمع فلما انتهيت إلى ( سورة الأحقاف ) توفي رحمه الله ، وهذا هو الذي استقر عليه العمل إلى زمن شيوخنا الذين أدركناهم فلم أعلم أحدا قرأ على التقي الصائغ الجمع إلا بعد أن يفرد السبعة في إحدى وعشرين ختمة وللعشرة كذلك . وقرأ شيخنا أبو بكر بن الجندي على الصائغ المذكور والمفردات عشرين ختمة ، وكذلك شيخنا الشيخ شمس الدين بن الصائغ ، وكذلك شيخنا الشيخ تقي الدين البغدادي ، وكذلك سائر من أدركناهم من أصحابه ، وقرأ شيخنا عبد الوهاب القروي الإسكندري على شيخه الشهاب أحمد

[ ص: 196 ] بن محمد القوصي
بمضمن الإعلان في السبع أربعين ختمة وكان الذين يتساهلون في الأخذ يسمحون أن يقرءوا لكل قارئ من السبعة بختمة سوى نافع وحمزة فإنهم كانوا يأخذون ختمة لقالون ثم ختمة لورش ، ثم ختمة لخلف ثم ختمة لخلاد ، ولا يسمح أحد بالجمع إلا بعد ذلك ، ولما طلبت القراءات أفردتها على الشيوخ الموجودين بدمشق وكنت قرأت ختمتين كاملتين على الشيخ أمين الدين عبد الوهاب بن السلار ختمة بقراءة أبي عمرو من روايتيه وختمة بقراءة حمزة من روايتيه أيضا ثم استأذنته في الجمع فلم يأذن لي ، وقال : لم تفرد على جمع القراءات ، ولم يسمح بأكثر من أن أذن لي في جمع قراءة نافع وابن كثير فقط " نعم " كانوا إذا رأوا شخصا قد أفرد وجمع على شيخ معتبر وأجيز وتأهل فأراد أن يجمع القراءات في ختمة على أحدهم لا يكلفونه بعد ذلك إلى إفراد لعلمهم بأنه قد وصل إلى حد المعرفة والإتقان كما وصل الأستاذ أبو العز القلانسي إلى الإمام أبي القاسم الهذلي حين دخل بغداد فقرأ عليه بمضمن كتابه الكامل في ختمة واحدة .

ولما دخل الكمال بن فارس الدمشقي مصر وقصده قراء أهلها لانفراده بعلو الإسناد ، وقراءة الروايات الكثيرة على الكندي فقرءوا عليه بالجمع للاثني عشر بكل ما رواه عن الكندي من الكتب .

ورحل الشيخ علي الديواني من واسط إلى دمشق فقرأ على الشيخ إبراهيم الإسكندري بها بمضمن التيسير ، والشاطبية ، في ختمة .

ورحل الشيخ نجم الدين بن مؤمن إلى مصر من العراق فقرأ على الشيخ تقي الدين بن الصائغ بمضمن عدة كتب جمعا ، وكذلك رحل شيخنا أبو محمد بن السلار فقرأ على الصائغ المذكور ختمة جمعا بمضمن التيسير ، والشاطبية ، والعنوان . ورحل بعده شيخنا أبو المعالي بن اللبان فقرأ ختمة جمعا للثمانية بمضمن عقد الآلي ، وغيرها على أبي حيان وأول ما قرأت أنا على اللبان قرأت عليه ختمة جمعا بمضمن عشرة كتب ، ولما رحلت أولا إلى الديار المصرية قرأت جمعا بالقراءات الاثني عشر بمضمن عدة كتب على أبي بكر بن الجندي ، وقرأت على كل من ابن الصائغ

[ ص: 197 ] والبغدادي جميعا بمضمن الشاطبية ، والتيسير ، والعنوان ، ثم رحلت ثانيا ، وقرأت على الشيخين المذكورين جمعا للعشرة بمضمن عدة كتب وزدت في جمعي على البغدادي فقرأت لابن محيصن والأعمش والحسن البصري .

( فهذه ) طريقة القوم رحمهم الله ، وهذا دأبهم . وكانوا أيضا في الصدر الأول لا يزيدون القارئ على عشر آيات ، ولو كان من كان لا يتجاوزون ذلك وإلى ذلك أشار الأستاذ أبو مزاحم الخاقاني حيث قال في قصيدته التي نظمها في التجويد ، وهو ، أول من تكلم فيه فيما أحسب :


وحكمك بالتحقيق إن كنت آخذا     على أحد أن لا تزيد على عشر



وكان من بعدهم لا يتقيد بذلك ، بل يأخذ بحسب ما يرى من قوة الطالب قليلا وكثيرا إلا أن الذي استقر عليه عمل كثير من الشيوخ هو الأخذ في الأفراد بجزء من أجزاء مائة وعشرين ، وفي الجمع بجزء من أجزاء مائتين وأربعين وروينا الأول عن بعض المتقدمين .

( أخبرني ) عمر بن الحسين بقراءتي عليه ظاهر دمشق عن الخطيب أبي العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي أخبرنا الحسين بن أبي الحسن الطيبي ، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن منصور أخبرنا أبو العز الواسطي قال : قرأت بها يعني قراءة أبي جعفر على الشيخ أبي علي . وأخبرني أنه قرأ بها أبي علي الحسين بن علي بن عبيد الله الرهاوي بدمشق . وأخبره أنه قرأ بها على أبي علي أحمد بن محمد الأصبهاني . وأخبره أنه قرأ بها على أبي عبد الله صالح بن سعيد الرازي ختمة كاملة في مدة أربعة أشهر كل يوم جزء من أجزاء مائة وعشرين وأن صالحا قرأ على أبي العباس بن الفضل بن شاذان الرازي ختمة كاملة في مدة أربعة أشهر على هذه الأجزاء وأن الفضل قرأ على أحمد بن يزيد الحلواني . وأخذ آخرون بأكثر من ذلك ، ولم يجعلوا للأخذ حدا كما ذكرناه .

وكان الإمام علم الدين السخاوي يختاره ويحمل ما ورد عن السلف في تحديد الأعشار على التلقين واستدل بأن ابن مسعود رضي الله عنه قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس واحد

[ ص: 198 ] من أول سورة النساء حتى بلغ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا كما ثبت في الصحيح . والذي قاله : واضح فعله كثير من سلفنا واعتمد عليه كثير ممن أدركنا من أئمتنا ، قال الإمام يعقوب الحضري قرأت القرآن في سنة ونصف على سلام . وقرأت على شهاب الدين بن شريفة في خمسة أيام ، وقرأ شهاب على مسلمة بن محارب في تسعة أيام ، وقد قرأ شيخنا أحمد بن الطحان على الشيخ أبي العباس بن نحلة ختمة كاملة بحرف أبي عمرو من روايته في يوم واحد وأخبرت عنه أنه لما ختم قال الشيخ : هل رأيت أحدا يقرأ هذه القراءة ؟ فقال : لا تقل هكذا ، قل : هل رأيت شيخا يسمع هذا السماع ؟ ، ولما رحل ابن مؤمن إلى الصائغ قرأ عليه القراءات جميعا بعدة كتب في سبعة عشر يوما ، وقرأ على شخص ختمة لابن كثير من روايتيه في أربعة أيام وللكسائي كذلك في سبعة أيام .

ولما رحلت أولا إلى الديار المصرية وأدركني السفر كنت قد وصلت في ختمة بالجمع إلى سورة الحجر على شيخنا ابن الصائغ فابتدأت عليه من أول الحجر يوم السبت وختمت عليه ليلة الخميس في تلك الجمعة وآخر ما كان بقي لي من أول الواقعة فقرأته عليه في مجلس واحد ، وأعظم ما بلغني في ذلك قضية الشيخ مكين الدين عبد الله بن منصور المعروف بالسمر مع الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد وثيق الإشبيلي ، وهي ما أخبرني به الشيخ الإمام المحدث الثقة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عرام الإسكندري في كتابه إلي من ثغر الإسكندرية ثم نقلته من خطه بها أن الشيخ مكين الدين الأسمر دخل يوما إلى الجامع الجيوشي بالإسكندرية فوجد شخصا واقفا ، وهو ينظر إلى أبواب الجامع فوقع في نفس المكين الأسمر أنه رجل صالح وأنه يعزم على الرواح إلى جهة ليسلم عليه ففعل ذلك ، وإذا به ابن وثيق ، ولم يكن لأحد منهما معرفة بالآخر ، ولا رؤية فلما سلم عليه قال له : أنت عبد الله بن منصور ؟ قال : نعم ما جئت من الغرب إلا بسببك لأقرئك القراءات ، قيل فابتدأ

[ ص: 199 ] عليه المكين الأسمر تلك الليلة الختمة بالقراءات السبع ، وعند طلوع الفجر إذا به يقول من الجنة والناس فختم عليه جميع الختمة جمعا بالقراءات السبع في ليلة واحدة .

إذا تقرر ذلك فليعلم أنه من يريد تحقيق علم القراءات وإحكام تلاوة الحروف فلا بد من حفظه كتابا كاملا يستحضر به اختلاف القراءة وينبغي أن يعرف أولا اصطلاح الكتاب الذي يحفظه ومعرفة طرقه ، وكذلك إن قصد التلاوة بكتاب غيره ، ولا بد من إفراد التي يقصد معرفتها قراءة على ما تقدم فإذا أحكم القراءات إفرادا وصار له بالتلفظ بالأوجه ملكة لا يحتاج معها على تكلف وأراد أن يحكمها جمعا فليرض نفسه ولسانه فيما يريد أن يجمعه ولينظر ما في ذلك من الخلاف أصولا وفرشا فما أمكن فيه التداخل اكتفى منه بوجه وما لم يمكن فيه نظر فإن أمكن عطفه على ما قبله بكلمة ، أو بكلمتين ، أو بأكثر من غير تخطيط ، ولا تركيب اعتمده وإن لم يحسن عطفه رجع إلى موضع ابتدأ حتى يستوعب الأوجه كلها من غير إهمال ، ولا تركيب ، ولا إعادة ما دخل فإن الأول ممنوع والثاني مكروه والثالث معيب ، وذلك كله بعد أن يعرف أحرف الخلاف الجائز فمن لم يميز بين الخلافين لم يقدر على الجمع ، ولا سبيل له إلى الوصول إلى القراءات ، وكذلك يجب أن يميز بين الطريق والروايات وإلا فلا سبيل له إلى السلامة من التركيب في القراءات وسأوضح لك ذلك كله إيضاحا لا يحتاج معه إلى زيادة بتوفيق الله سبحانه وتعالى وعونه .

( فاعلم ) أن الخلاف إما أن يكون للقارئ ، وهو أحد الأئمة العشرة ونحوهم ، أو للراوي عنه ، وهو واحد من أصحابه العشرين المذكورين في كتابنا هذا ونحوهم ، أو للراوي عن واحد من هؤلاء الرواة العشرين ، أو من بعده وإن سفل ، أو لم يكن كذلك فإن كان لواحد من الأئمة بكماله أي مما أجمع عليه الروايات والطرق عنه فهو قراءة وإن كان للراوي عن الإمام فهو رواية وإن كان لمن بعد الرواة

[ ص: 200 ] وإن سفل فهو طريق وما كان على غير هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فيه كان وجها فنقول : مثلا إثبات البسملة بين السورتين قراءة ابن كثير ، وقراءة الكسائي ، وقراءة أبي جعفر ورواية قالون عن نافع ، وطريق الأصفهاني عن ورش ، وطريق صاحب الهادي عن أبي عمرو ، وطريق صاحب العنوان عن ابن عامر ، وطريق صاحب التذكرة عن يعقوب ، وطريق صاحب التبصرة عن الأزرق عن ورش .

ونقول : الوصل بين السورتين قراءة حمزة ، وطريق صاحب المستنير عن خلف ، وطريق صاحب العنوان عن أبي عمرو ، وطريق صاحب الهداية عن عامر ، وطريق صاحب الغاية عن يعقوب ، وطريق صاحب العنوان عن الأزرق عن ورش ، والسكت بينهما طريق صاحب الإرشاد عن خلف وطريق صاحب التبصرة عن ابن عمرو وطريق صاحبي التخليص عن ابن عامر ، وطريق صاحب التذكرة عن الأزرق عن ورش .

ونقول لك في البسملة بين السورتين لمن بسمل ثلاثة أوجه :

ولا نقل ثلاث قراءات ، ولا ثلاث روايات ، ولا ثلاث طرق ، وفي الوقف على نستعين للقراءة سبعة أوجه ، وفي الإدغام لأبي عمرو في نحو : الرحيم مالك ثلاثة أوجه ، ولا نقل في شيء من هذا روايات ، ولا قراءات ، ولا طرق كما نقول لكل من أبي عمرو وابن عامر ويعقوب والأزرق بين السورتين ثلاث طرق ونقول للأزرق في نحو آمن وآدم ثلاث طرق ، وقد يطلق على الطرق وغيرها : أوجه أيضا على سبيل العدد لا على سبيل التخيير . إذا علمت ذلك فاعلم أن الفرق بين الخلافين أن خلاف القراءات والروايات والطرق خلاف نص ورواية ، فلو أخل القارئ بشيء منه كان نقصا في الرواية فهو وضده واجب في إكمال الرواية ، وخلاف الأوجه ليس كذلك إذ هو على سبيل التخيير ؛ فبأي وجه أتى القارئ أجزأ في تلك الرواية ، ولا يكون إخلالا بشيء منها فهو وضده جائز في القراءة من حيث إن القارئ مخير في الإتيان بأيه شاء ، وقد تقدمت الإشارة

[ ص: 201 ] إلى هذا ، وذكرنا ما كان يختار فيه بعض أئمتنا وما يراه شيوخنا في التنبيه الثالث من الفصل السابع آخر باب البسملة ، وذكرنا السبب في تكرار بعض أوجه التخيير والمحافظة على الإتيان به في كل موضع فليراجع من هناك فإنه تنبيه مهم يندفع به كثير من الإشكالات ويرتفع به شبه التركيب والاحتمالات - والله أعلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث