الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : قل يا محمد : ما أسألكم عليه على ما أدعوكم إليه من أجر عرض من الدنيا .

وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وابن المنذر ، وابن مردويه عن مسروق قال : بينما رجل يحدث في المسجد، فقال فيما يقول : يوم تأتي السماء بدخان مبين [الدخان : 10 ] قال : دخان يكون يوم القيامة يأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام . قال : فقمنا حتى دخلنا على عبد الله وهو في بيته، فأخبرناه وكان متكئا، فاستوى قاعدا فقال : يا أيها الناس، من علم منكم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل : الله [ ص: 629 ] أعلم، فإن من العلم أن يقول العالم لما لا يعلم : الله أعلم . قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين .

وأخرج الديلمي ، وابن عساكر عن الزبير، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إني بريء من التكلف وصالحو أمتي .

وأخرج البخاري عن عمر قال : نهينا عن التكلف .

وأخرج أحمد ، وابن عدي والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "شعب الإيمان" عن شقيق قال : دخلت أنا وصاحب لي على سلمان فقرب إلينا خبزا وملحا فقال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن التكلف لتكلفت لكم . فقال صاحبي : لو كان في ملحتنا سعتر . فبعث مطهرته فرهنها فجاء بسعتر، فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان : لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة عند البقال .

[ ص: 630 ] وأخرج الطبراني والحاكم ، والبيهقي عن سلمان قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف .

وأخرج البيهقي عن سلمان قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نتكلف للضيف ما ليس عندنا وأن نقدم ما حضر .

وأخرج ابن عدي عن أبي برزة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : الرحماء بينهم، ألا أنبئكم بأهل النار؟ قلنا : بلى، قال : هم الآيسون، والقانطون، والكذابون، والمتكلفون .

وأخرج البيهقي في "شعب الإيمان" عن أرطاة بن المنذر قال : آية المتكلف ثلاث، يتكلم فيما لا يعلم، وينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا ينال .

وأخرج ابن سعد عن أبي موسى الأشعري قال : من علمه الله علما فليعلمه، ولا يقولن ما ليس له به علم فيكون من المتكلفين ويمرق من الدين .

[ ص: 631 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث