الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 90 ] كتاب صلاة الاستسقاء

المراد بالاستسقاء : سؤال الله تعالى أن يسقي عباده عند حاجتهم ، وله أنواع . أدناها : الدعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة ، فرادى أو مجتمعين لذلك ، وأوسطها : الدعاء خلف الصلوات ، وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك . وأفضلها : الاستسقاء بركعتين وخطبتين . ويستوي في استحباب الاستسقاء أهل القرى والأمصار والبوادي والمسافرون ، ويسن لهم جميعا الصلاة والخطبة . ولو انقطعت المياه ولم يمس إليها حاجة في ذلك الوقت ، لم يستسقوا ، ولو انقطعت عن طائفة من المسلمين واحتاجت ، استحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم ، ويسألوا الزيادة لأنفسهم .

فرع

إذا استسقوا فسقوا ، فذاك ، فإن تأخرت الإجابة ، استسقوا وصلوا ثانيا وثالثا حتى يسقيهم الله تعالى . وهل يعودون من الغد ، أم يصومون ثلاثة أيام قبل الخروج كما يفعلون في الخروج الأول ؟ قال في ( المختصر ) : من الغد . وفي القديم : يصومون ، فقيل : قولان . أظهرهما : الأول . وقيل : على حالين . فإن لم يشق على الناس ، ولم ينقطعوا عن مصالحهم عادوا غدا بعد بغد ، وإن اقتضى الحال التأخير أياما ، صاموا .

قلت : ونقل القاضي أبو الطيب عن عامة الأصحاب : أن المسألة على قول [ ص: 91 ] واحد ، نقل المزني الجواز ، والقديم الاستحباب . - والله أعلم - .

ثم جماهير الأصحاب قطعوا باستحباب تكرير الاستسقاء كما ذكرنا ، لكن الاستحباب في المرة الأولى آكد . وحكي وجه : أنهم لا يفعلون ذلك إلا مرة .

فرع

لو تأهبوا للخروج للصلاة ، فسقوا قبل موعد الخروج ، خرجوا للوعظ والدعاء والشكر . وهل يصلون شكرا ؟ فيه طريقان . قطع الأكثرون بالصلاة ، وهو المنصوص في ( الأم ) . وحكى إمام الحرمين والغزالي وجهين . أصحهما : هذا . والثاني : لا يصلون . وأجري الوجهان فيما إذا لم تنقطع المياه وأرادوا أن يصلوا للاستزادة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث