الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الرابع والأربعون الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 438 ] الحديث الرابع والأربعون . عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة خرجه البخاري ومسلم .

التالي السابق


هذا الحديث خرجاه في " الصحيحين " من رواية عمرة عن عائشة ، وخرج مسلم أيضا من رواية عروة ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وخرجاه أيضا من رواية عروة عن عائشة من قولها ، وخرجاه من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وخرجه الترمذي من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقد أجمع العلماء على العمل بهذه الأحاديث في الجملة ، وأن الرضاع يحرم ما يحرمه النسب ، ولنذكر المحرمات من النسب كلهن حتى يعلم بذلك ما يحرم من الرضاع ، فنقول : الولادة والنسب قد يؤثران التحريم في النكاح ، وهو على قسمين : أحدهما : تحريم مؤبد على الانفراد ، وهو نوعان [ ص: 439 ] أحدهما : ما يحرم بمجرد النسب ، فيحرم على الرجل أصوله وإن علون ، وفروعه وإن سفلن ، وفروع أصله الأدنى وإن سفلن ، فروع أصوله البعيدة دون فروعهن ، فيدخل في أصوله أمهاته وإن علون من جهة أبيه وأمه ، وفي فروعه بناته وبنات أولاده وإن سفلن ، وفي فروع أصله الأدنى أخواته من الأبوين ، أو من أحدهما ، وبناتهن وبنات الإخوة وأولادهم وإن سفلن ، ودخل في فروع أصوله البعيدة العمات والخالات وعمات الأبوين وخالاتهما وإن علون ، فلم يبق من الأقارب حلالا للرجل سوى فروع أصوله البعيدة ، وهن بنات العم وبنات العمات ، وبنات الخال ، وبنات الخالات . والنوع الثاني : ما يحرم من النسب مع سبب آخر ، وهو المصاهرة ؛ فيحرم على الرجل حلائل آبائه ، وحلائل أبنائه ، وأمهات نسائه ، وبنات نسائه المدخول بهن ؛ فيحرم على الرجل أم امرأته وأمهاتها من جهة الأم والأب وإن علون ، ويحرم عليه بنات امرأته ، وهن الربائب وبناتهن وإن سفلن ، وكذلك بنات بني زوجته وهن بنات الربائب نص عليه الشافعي وأحمد ، ولا يعلم فيه خلاف . ويحرم عليه أن يتزوج بامرأة أبيه ، وإن علا وبامرأة ابنه وإن سفل ، ودخول هؤلاء في التحريم بالنسب ظاهر ، لأن تحريمهن من جهة نسب الرجل مع سبب المصاهرة . وأما أمهات نسائه وبناتهن ، فتحريمهن مع المصاهرة بسبب نسب المرأة ، فلم يخرج التحريم بذلك عن أن يكون بالنسب مع انضمامه إلى سبب المصاهرة ، فإن التحريم بالسبب المجرد ، والنسب المضاف إلى المصاهرة يشترك فيه الرجال والنساء ؛ فيحرم على المرأة أن تتزوج أصولها وإن علوا ، وفروعها وإن سفلوا ، وفروع أصولها الأدنى وإن سفلوا من إخوتها ، وأولاد الإخوة وإن سفلوا ، وفروع أصولها البعيدة وهم الأعمام والأخوال وإن علوا دون أبنائهم ، فهذا كله بالنسب المجرد . [ ص: 440 ] وأما بالنسب المضاف إلى المصاهرة ، فيحرم عليها نكاح أبي زوجها وإن علا ، ونكاح ابنه وإن سفل بمجرد العقد ، ويحرم عليها زوج ابنتها وإن سفلت بالعقد ، وزوج أمها وإن علت ، لكن بشرط الدخول بها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث