الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الآية الثانية قوله تعالى : { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا }

فيها خمس مسائل :

المسألة الأولى الأرض كلها لله ملكا وخلقا ، كما قال الله سبحانه وتعالى : { إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده } . والمساجد لله رفعة وتشريفا ، كما قال تعالى : { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } والكعبة بيت الله تخصيصا وتعظيما ، كما قال تعالى : { أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين } .

وفي موضع آخر : " والقائمين " فجعل الله تعالى الأرض كلها مسجدا [ كما قال صلى الله عليه وسلم : { جعلت لي الأرض مسجدا ] وطهورا } واصطفى منها مواضع ثلاثا بصفة المسجدية ، وهي : المسجد الأقصى وهو مسجد إيلياء ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، والمسجد الحرام . واصطفى من الثلاثة المسجد الحرام في قول ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم في قول على اختلاف في أيها أفضل ، حسبما بيناه في مسائل الخلاف . فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام } [ ص: 277 ] واختلف في هذا الاستثناء ; هل هو على تفضيل المفضل أو احتماله ؟ فمنهم من قال : إنه مفضل بتفضيل المسجد الحرام على مسجد المدينة . ومنهم من قال إنه محتمل ، وهو الصحيح ; لأن كل تأويل تضمن فيه مقدارا يجوز تقديره على خلافه ; على أنه قد روي من طريق لا بأس بها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ; فإن صلاة فيه خير من مائة صلاة في مسجدي } ، ولو صح هذا لكان نصا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث