الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 321 ] سورة البروج [ فيها آيتان ] الآية الأولى قوله تعالى : { وشاهد ومشهود } : فيها مسألتان :

المسألة الأولى الشاهد فاعل من شهد ، والمشهود مفعول منه ، ولم يأت حديث صحيح بعينه ، فيجب أن يطلق على كل شاهد ومشهود . وقد روى عباد بن مطر الرهاوي عن مالك عن عمارة بن عبد الله بن صياد ، عن نافع بن جبير عن أبيه ، { عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : { وشاهد ومشهود } قال : الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة } .

وقد روي عن ابن عباس أنه قال : الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم ، ويصح أن يكون الله ورسله والملائكة والمؤمنين والحجر الأسود . وقد يكون المشهود عليه الإنسان ، والمشهود فيه يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام المناسك كلها ، ويوم القيامة ، وليس إلى التخصيص سبيل بغير أثر صحيح .

المسألة الثانية إذا كان الشاهد الله فقد بينا معناه ومتعلقه في الأمد الأقصى ، وإذا كان الرسول والمؤمنين فقد قال سبحانه : { لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } وهذا إذا تتبعته بالأخبار وجدته كثيرا في جماعة . وأما المشهود فعلقه بكل مشهود فيه ، ومشهود عليه ، ومشهود به ، حسب متعلقات الفعل بأقسام المفعول فإنه في ذلك كله صحيح سائغ لغة ومعنى ، فاحمله عليه وعممه فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث