الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن "

[ ص: 90 ] [ القول في تأويل قوله تعالى : ( فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ( 34 ) )

قال أبو جعفر : إن قال قائل : وما وجه قوله : ( فاستجاب له ربه ) ، ولا مسألة تقدمت من يوسف لربه ، ولا دعا بصرف كيدهن عنه ، وإنما أخبر ربه أن السجن أحب إليه من معصيته؟

قيل : إن في إخباره بذلك شكاية منه إلى ربه مما لقي منهن ، وفي قوله : ( وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ) ، معنى دعاء ومسألة منه ربه صرف كيدهن ، ولذلك قال الله تعالى ذكره : ( فاستجاب له ربه ) ، وذلك كقول القائل لآخر : " إن لا تزرني أهنك " ، فيجيبه الآخر : " إذن أزورك " ، لأن في قوله : " إن لا تزرني أهنك " ، معنى الأمر بالزيارة .

قال أبو جعفر : وتأويل الكلام : فاستجاب الله ليوسف دعاءه ، فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله ، كما : -

19252 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ) ، أي : نجاه من أن يركب المعصية فيهن ، وقد نزل به بعض ما حذر منهن .

وقوله : ( إنه هو السميع ) ، دعاء يوسف حين دعاه بصرف كيد النسوة عنه ، ودعاء كل داع من خلقه ( العليم ) ، بمطلبه وحاجته ، وما يصلحه ، وبحاجة جميع خلقه وما يصلحهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث