الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل "

[ القول في تأويل قوله تعالى : ( قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ( 64 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال أبوهم يعقوب : هل آمنكم على أخيكم من أبيكم الذي تسألوني أن أرسله معكم إلا كما أمنتكم على أخيه يوسف من قبل؟ يقول : من قبله .

واختلفت القرأة في قراءة قوله : ( فالله خير حافظا ) .

فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة وبعض الكوفيين والبصريين : ( فالله خير حفظا ) ، بمعنى : والله خيركم حفظا .

وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين وبعض أهل مكة : ( فالله خير حافظا ) بالألف على توجيه " الحافظ " إلى أنه تفسير للخير ، كما يقال : " هو خير رجلا " ، والمعنى : فالله خيركم حافظا ، ثم حذفت " الكاف والميم " .

قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى قد قرأ بكل واحدة منهما أهل علم بالقرآن ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وذلك أن من وصف الله بأنه خيرهم حفظا فقد وصفه بأنه خيرهم حافظا ، ومن [ ص: 161 ] وصفه بأنه خيرهم حافظا ، فقد وصفه بأنه خيرهم حفظا

( وهو أرحم الراحمين ) ، يقول : والله أرحم راحم بخلقه ، يرحم ضعفي على كبر سني ، ووحدتي بفقد ولدي ، فلا يضيعه ، ولكنه يحفظه حتى يرده علي لرحمته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث