الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 380 ] بسم الله الرحمن الرحيم

88 - سورة الغاشية .

مكية وآياتها ست وعشرون .

أخرج ابن الضريس والنحاس، وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الغاشية بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .

وأخرج مالك ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه عن النعمان بن بشير أنه سئل بم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة قال : هل أتاك حديث الغاشية .

قوله تعالى : هل أتاك حديث الغاشية الآيات . أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تقرأ : هل أتاك حديث الغاشية فقام يستمع ويقول : نعم قد جاءني وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الغاشية [ ص: 381 ] من أسماء يوم القيامة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : الغاشية القيامة .

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الغاشية : غاشية النار .

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : هل أتاك حديث الغاشية قال : الساعة وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة قال : تعمل وتنصب في النار تسقى من عين آنية قال : هي التي قد طال أنيها ليس لهم طعام إلا من ضريع قال : الشبرق .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة هل أتاك حديث الغاشية قال : حديث الساعة وجوه يومئذ خاشعة قال : ذليلة في النار عاملة ناصبة قال : تكبرت في الدنيا عن طاعة الله فأعملها وأنصبها في النار تسقى من عين آنية قال : أنى طبخها منذ خلق الله السموات والأرض ليس لهم طعام إلا من ضريع قال : الشبرق شر الطعام وأبشعه وأخبثه .

[ ص: 382 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وجوه يومئذ قال : يعني في الآخرة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة قال : يعني اليهود والنصارى تخشع ولا ينفعها عملها تسقى من عين آنية قال : قد أنى غليانه .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر والحاكم عن أبي عمران الجوني قال : مر عمر بن الخطاب براهب فوقف ونودي الراهب فقيل له : هذا أمير المؤمنين فاطلع فإذا إنسان به من الضر والاجتهاد وترك الدنيا فلما رآه عمر بكى فقيل له : إنه نصراني فقال عمر : قد علمت ولكن رحمته ذكرت قول الله عاملة ناصبة تصلى نارا حامية فرحمت نصبه واجتهاده وهو في النار .

وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله : عاملة ناصبة قال : عاملة في الدنيا بالمعاصي تنصب في النار يوم القيامة إلا من ضريع قال : الشبرق .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : تصلى نارا حامية قال : حارة تسقى من عين آنية قال : انتهى حرها ليس لهم طعام إلا من ضريع يقول : من شجر من نار .

[ ص: 383 ] وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد عن الحسن من عين آنية قال : أنى حرها وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن من عين آنية قال : قد آن طبخها منذ خلق الله السموات والأرض .

وأخرج الفريابي، وهناد وعبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : من عين آنية قال : قد بلغت إناها وحان شربها وفي قوله : إلا من ضريع قال : الشبرق اليابس .

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي من عين آنية قال : انتهى حرها فليس فوقه حر .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : آنية قال : حاضرة .

وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ليس لهم طعام إلا من ضريع [ ص: 384 ] قال : الشبرق اليابس .

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : الضريع بلغة قريش في الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع .

وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : الضريع الشبرق شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض .

وأخرج ابن شيبة، وعبد بن حميد ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء قال : الضريع السلاء وهو الشوك وكيف يسمن من كان طعامه الشوك .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير إلا من ضريع قال : من حجارة .

وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير إلا من ضريع قال : الزقوم .

وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون [ ص: 385 ] بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع .

وأخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس ليس لهم طعام إلا من ضريع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شيء يكون في النار شبه الشوك أمر من الصبر وأنتن

من الجيفة وأشد حرا من النار سماه الله الضريع إذا طعمه صاحبه لا يدخل البطن ولا يرتفع إلى الفم فيبقى بين ذلك ولا يغني من جوع .


التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث