الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 570 ] بسم الله الرحمن الرحيم

98 - سورة البينة .

مدنية وآياتها ثمان .

أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة لم يكن بالمدينة .

وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة لم يكن الذين كفروا بمكة .

وأخرج أبو نعيم في المعرفة عن إسماعيل بن أبي حكيم المزني أحد بني فضيل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ليسمع قراءة لم يكن الذين كفروا فيقول : أبشر عبدي فوعزتي وجلالي لأمكنن لك في الجنة حتى ترضى .

وأخرج أبو موسى المديني في المعرفة عن إسماعيل بن أبي حكيم عن نظير المزني أو المدني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ليسمع قراءة لم يكن [ ص: 571 ] الذين كفروا

فيقول : أبشر عبدي فوعزتي لا أنساك على حال من أحوال الدنيا والآخرة ولأمكنن لك في الجنة حتى ترضى .


وأخرج أحمد، وابن قانع في معجم الصحابة والطبراني ، وابن مردويه عن أبي حبة البدري قال : لما نزلت لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب إلى آخرها قال جبريل : يا رسول الله إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي : إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة، فقال أبي : وقد ذكرت ثم يا رسول الله قال : نعم فبكى .

وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري ومسلم، وابن مردويه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب : إن الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا قال : وسماني لك قال : نعم فبكى وفي لفظ : لما نزلت لم يكن الذين كفروا دعا أبي بن كعب فقرأها عليه فقال : أمرت أن أقرأ عليك .

[ ص: 572 ] وأخرج أحمد والترمذي والحاكم وصححاه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب فقرأ فيها ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيته لسأل ثانيا ولو سأل ثانيا فأعطيته لسأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره .

وأخرج أحمد عن أبي بن كعب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أمرني أن أقرأ عليك فقرأ علي لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة إن الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل خيرا فلن يكفره، قال شعبة : ثم قرأ آيات بعدها ثم قرأ لو أن لابن آدم واديا من مال لسأل واديا ثانيا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب قال : ثم ختم بما بقي من السورة .

[ ص: 573 ] وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أبي إني

أمرت أن أقرئك سورة فأقرأنيها ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة أي لا ذات اليهودية والنصرانية إن أقوم الدين الحنيفية مسلمة غير مشركة ومن يعمل صالحا فلن يكفره ، وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ، إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وفارقوا الكتاب لما جاءهم أولئك عند الله شر البرية ما كان الناس إلا أمة واحدة ثم أرسل الله النبيين مبشرين ومنذرين يأمرون الناس يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويعبدون الله وحده أولئك عند الله خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه .


وأخرج أحمد عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى عمر يسأله فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرة وإلى رجليه أخرى هل يرى عليه من البؤس ثم قال له عمر : كم مالك قال : أربعون من الإبل، قال ابن عباس : قلت صدق الله ورسوله لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب، فقال عمر : ما هذا فقلت : هكذا [ ص: 574 ] أقرأني أبي، قال : فمر بنا إليه فجاء إلى أبي فقال : ما يقول هذا قال أبي : هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : أفأثبتها في المصحف قال : نعم .

وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : قلت يا أمير المؤمنين : إن أبيا يزعم أنك تركت من كتاب الله آية لم تكتبها، قال : والله لأسألن أبيا فإن أنكر لتكذبن، فلما صلى صلاة الغداة غدا على أبي فأذن له وطرح له وسادة وقال : يزعم هذا أنك تزعم أني تركت آية من كتاب الله لم أكتبها، فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب، قال : أفأكتبها قال : لا أنهاك، قال : فكأن أبيا شك أقول من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قرآن منزل .

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لما نزلت لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب لقي أبي بن كعب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبي إن الله قد أنزل سورة

وأمرني أن أقرئكها فقال : آلله أمرك قال : نعم، قال : فافعل، قال : فأقرأها إياه .


[ ص: 575 ] قوله تعالى : لم يكن الذين كفروا الآيات . أخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين قال : منتهين عما هم فيه حتى تأتيهم البينة أي هذا القرآن رسول من الله يتلو صحفا مطهرة قال : يذكر القرآن بأحسن الذكر ويثني عليه بأحسن الثناء وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء والحنيفية الختان وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات والمناسك ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة قال : هو الدين الذي بعث الله به رسله وشرع لنفسه ورضيه .

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : منفكين قال : برحين .

وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد منفكين قال : منتهين لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبين لهم الحق .

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : حتى تأتيهم البينة قال : [ ص: 576 ] محمد وفي قوله : وذلك دين القيمة قال : القيم .

وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله : من بعد ما جاءتهم البينة قال : محمد صلى الله عليه وسلم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن معقل قال : قلت للزهري يزعمون أن الصلاة والزكاة ليس من الإيمان فقرأ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ترى هذا من الإيمان أم لا .

وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح أنه قيل له : إن قوما قالوا : إن الصلاة والزكاة ليسا من الدين فقال : أليس يقول الله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة فالصلاة والزكاة من الدين .

وأخرج عبد بن حميد عن مغيرة قال : كان أبو وائل إذا سئل عن شيء من

الإيمان قرأ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب إلى قوله : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث