الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "بل لعنهم الله بكفرهم "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ( بل لعنهم الله بكفرهم )

قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( بل لعنهم الله ) ، بل أقصاهم الله وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم بكفرهم ، وجحودهم آيات الله وبيناته ، وما ابتعث به رسله ، وتكذيبهم أنبياءه . فأخبر - تعالى ذكره - أنه أبعدهم منه ومن رحمته بما كانوا يفعلون من ذلك .

وأصل "اللعن " الطرد والإبعاد والإقصاء يقال : "لعن الله فلانا يلعنه لعنا ، وهو ملعون " . ثم يصرف "مفعول " : فيقال : هو "لعين " . ومنه قول الشماخ بن ضرار :


ذعرت به القطا ونفيت عنه مكان الذئب كالرجل اللعين



قال أبو جعفر : في قول الله تعالى ذكره : ( بل لعنهم الله بكفرهم ) تكذيب منه للقائلين من اليهود : ( قلوبنا غلف ) ؛ لأن قوله : ( بل ) دلالة على جحده جل [ ص: 329 ] ذكره وإنكاره ما ادعوا من ذلك ؛ إذ كانت "بل " لا تدخل في الكلام إلا نقضا لمجحود . فإذ كان ذلك كذلك ، فبين أن معنى الآية : وقالت اليهود : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه يا محمد ، فقال الله تعالى ذكره : ما ذلك كما زعموا ، ولكن الله أقصى اليهود وأبعدهم من رحمته ، وطردهم عنها ، وأخزاهم بجحودهم له ولرسله ، فقليلا ما يؤمنون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث