الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في اشتراك اللفظ بين حقيقتين أو حقيقة ومجاز

فصل

قد يكون اللفظ مشتركا بين حقيقتين أو حقيقة ومجاز ، ويصح حمله عليهما جميعا ، كقوله - تعالى - : ولا يضار كاتب ولا شهيد ( البقرة : 282 ) قيل : المراد يضارر ، وقيل : يضارر أي الكاتب والشهيد لا يضارر ، فيكتم الشهادة والخط ؛ وهذا أظهر . ويحتمل أن من دعا الكاتب والشهيد لا يضارره فيطلبه في وقت فيه ضرر .

وكذلك قوله : لا تضار والدة بولدها ( البقرة : 233 ) فعلى هذا يجوز أن يقال : أراد الله - تعالى - بهذا اللفظ كلا المعنيين على القولين ؛ أما إذا قلنا بجواز استعمال المشترك في معنييه فظاهر ، وأما إذا قلنا بالمنع ، فبأن يكون اللفظ قد خوطب به مرتين : مرة أريد هذا ومرة هذا ، وقد جاء عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - : لا يفقه الرجل [ ص: 342 ] كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة . رواه أحمد . أي يريد اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة ، ولا يقتصر به على ذلك العلم أنه يصلح لهذا ولهذا فإذا كانت المعاني ليست متضادة بل كلها حق صلح أن يقال يحتمل من الآية هذا وهذا .

وقال ابن القشيري في مقدمة تفسيره : ما لا يحتمل إلا معنى واحدا حمل عليه ، وما احتمل معنيين فصاعدا بأن وضع لأشياء متماثلة ؛ كالسواد حمل على الجنس عند الإطلاق ، وإن وضع لمعان مختلفة ؛ فإن ظهر أحد المعنيين حمل على الظاهر إلا أن يقوم الدليل ، وإن استويا ، سواء كان الاستعمال فيهما حقيقة أو مجازا ، أو في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا كلفظ العين والقرء واللمس ، فإن تنافى الجمع بينهما فهو مجمل ، فيطلب البيان من غيره ، وإن لم يتناف ، فقد مال قوم إلى الحمل على المعنيين ، والوجه التوقف فيه ، لأنه ما وضع للجميع ، بل وضع لآحاد مسميات على البدل ، وادعاء إشعاره بالجميع بعيد ؛ نعم يجوز أن يريد المتكلم به جميع المحامل ، ولا يستحيل ذلك عقلا ، وفي مثل هذا يقال : يحتمل أن يكون المراد كذا ، ويحتمل أن يكون كذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث