الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الآية الثانية والسبعون :

قوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير } فيها اثنتا عشرة مسألة : [ ص: 279 ] المسألة الأولى : في نسخها قولان :

أحدهما : أنها ناسخة لقوله تعالى : { متاعا إلى الحول غير إخراج } وكانت عدة الوفاة في صدر الإسلام حولا ، كما كانت في الجاهلية ، ثم نسخ الله تعالى ذلك بأربعة أشهر وعشر ; قاله الأكثر .

الثاني : أنها منسوخة بقوله تعالى : { متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف } تعتد حيث شاءت ; روي عن ابن عباس وعطاء . والأصح هو القول الأول كما حققناه في القسم الثاني من " الناسخ والمنسوخ " على وجه نكتته على ما روى الأئمة في الصحيح أن ابن الزبير قال لعثمان رضي الله عنه : قوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم } نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها ؟ قال : يا ابن أخي ; لا أغير منه شيئا عن مكانه ، وقد قال الأئمة إن النبي صلى الله عليه وسلم { قال للفريعة بنت مالك بن سنان حين قتل زوجها : امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله } فتقرر من هذا أن المتوفى عنها زوجها كانت بالخيار بين أن تخرج من بيتها وبين أن تبقى بآية الإخراج ، ثم نسخها الله تعالى بالآية التي فيها التربص ، ثم أكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره للفريعة بالمكث في بيتها ; فكان ذلك بيانا للسكنى للمتوفى عنها زوجها قرآنا وسنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث