الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل درجات الشكر

قال : وهو على ثلاث درجات . الدرجة‌‌‌ الأولى : الشكر على المحاب . وهذا شكر تشاركت فيه المسلمون واليهود والنصارى والمجوس . ومن سعة رحمة الباري سبحانه : أن عده شكرا . ووعد عليه الزيادة ، وأوجب فيه المثوبة .

[ ص: 243 ] إذا علمت حقيقة الشكر وأن جزء حقيقته : الاستعانة بنعم المنعم على طاعته ومرضاته : علمت اختصاص أهل الإسلام بهذه الدرجة . وأن حقيقة الشكر على المحاب ليست لغيرهم .

نعم لغيرهم منها بعض أركانها وأجزائها ، كالاعتراف بالنعمة ، والثناء على المنعم بها . فإن جميع الخلق في نعم الله ، وكل من أقر بالله ربا ، وتفرده بالخلق والإحسان . فإنه يضيف نعمته إليه ، لكن الشأن في تمام حقيقة الشكر . وهو الاستعانة بها على مرضاته . وقد كتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية رضي الله عنه : إن أقل ما يجب للمنعم على من أنعم عليه : أن لا يجعل ما أنعم عليه سبيلا إلى معصيته .

وقد عرف مراد الشيخ . وهو أن هذا الشكر مشترك . وهو الاعتراف بنعمه سبحانه ، والثناء عليه بها ، والإحسان إلى خلقه منها . وهذا بلا شك يوجب حفظها عليهم والمزيد منها . فهذا الجزء من الشكر مشترك . وقد تكون ثمرته في الدنيا بعاجل الثواب . وفي الآخرة : بتخفيف العقاب . فإن النار دركات في العقوبة مختلفة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث