الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل منزلة الحياء

ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الحياء

قال الله تعالى : ألم يعلم بأن الله يرى وقال تعالى : إن الله كان عليكم رقيبا وقال تعالى : يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .

وفي الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل - وهو يعظ أخاه في الحياء - فقال : دعه . فإن الحياء من الإيمان .

وفيهما عن عمران بن حصين رضي الله عنه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء لا يأتي إلا بخير .

وفيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . أنه قال : الإيمان بضع وسبعون شعبة - أو بضع وستون شعبة - فأفضلها : قول لا إله إلا الله . وأدناها إماطة الأذى عن الطريق . والحياء شعبة من الإيمان .

[ ص: 248 ] وفيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها . فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه .

وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت . وفي هذا قولان .

أحدهما : أنه أمر تهديد . ومعناه الخبر ، أي من لم يستح صنع ما شاء .

والثاني : أنه أمر إباحة . أي انظر إلى الفعل الذي تريد أن تفعله . فإن كان مما لا يستحيا منه فافعله . والأول أصح . وهو قول الأكثرين .

وفي الترمذي مرفوعا استحيوا من الله حق الحياء . قالوا : إنا نستحي يا رسول الله . قال : ليس ذلكم ، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى . وليحفظ البطن وما حوى . وليذكر الموت والبلى . ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا . فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث