الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 159 ] ( باب محرمات الإحرام ) وهو هنا نية الدخول في النسك أو نفس الدخول فيه بالنية كما مر أي ما حرم بسببه ولو مطلقا قيل لم يف بما دلت عليه عبارته من استيعاب جميعها لحذفه عقد النكاح ومقدمات الوطء والاستمناء . ا هـ . ويجاب بأن الأول معلوم من كلامه السابق أنه لا يحل إلا بالتحلل الثاني ومن كلامه في ولاية النكاح والثاني من كلامه في الحيض والصوم الدال على أنه يلزم من حرمة الجماع حرمة مقدماته ، والثالث ملحق بالثاني في ذلك وحكمة تحريم ذلك أن فيها ترفها وهو أشعث أغبر كما في الحديث فلم يناسبه الترفه ، وأيضا فالقصد تذكره ذهابه إلى الموقف متجردا متشعثا ليقبل على الله بكليته ولا يشتغل بغيره . والحاصل أن القصد من الحج تجرد الظاهر ليتوصل به لتجرد الباطن ومن الصوم العكس كما هو واضح فتأمله .

( أحدهما ستر ) ومنه استدامة الساتر وفارق استدامة الطيب بندب ابتداء هذا قبل الإحرام بخلاف ذاك ومن ثم كان التلبيد بما له جرم كالطيب في حل استدامته ؛ لأنه مندوب مثله ( بعض رأس الرجل ) ، وإن قل ومنه البياض المحاذي لا الطيب على الأذن كما مر . ( بما يعد ) هنا ( ساترا ) عرفا ، وإن حكى البشرة كثوب رقيق ؛ لأنه يعد ساترا هنا بخلاف الصلاة ولو غير مخيط كعصابة عريضة وطين أو جناء ثخين للنهي الصحيح عن تغطية رأس المحرم الميت ورواية مسلم الناهية عن ستر وجهه أيضا .

قال البيهقي : وهم من بعض الرواة وغيره أنها محمولة على ما لا بد من كشفه من الوجه [ ص: 160 ] ليتحقق كشف جميع الرأس .

أما ما لا يعد ساترا فلا يضر كخيط رقيق وتوسد نحو عمامة ووضع يد لم يقصد بها الستر بخلاف ما إذا قصده على نزاع فيه وانغماس بماء ولو كدرا وحمل نحو زنبيل لم يقصد به ذلك أيضا أو استظلال بمحمل ، وإن مس رأسه بل ، وإن قصد به الستر ويظهر في شعر خرج عن حد الرأس أنه لا شيء يستره كما لا يجزئ مسحه في الوضوء بجامع أن البشرة في كل هي المقصودة بالحكم ، وإنما أجزأ تقصيره ؛ لأنه منوط بالشعر لا البشرة فلم يشبه ما نحن فيه ( إلا لحاجة ) ويظهر ضبطها في هذا الباب بما لا يطاق الصبر عليه عادة ، وإن لم يبح التيمم كحر أو برد فيجوز مع الفدية قياسا على وجوبها في الحلق مع العذر بالنص وذكر هذا في الرأس لغلبته فيه ، وإلا فهو لا يختص به بل يأتي في نحو ستر البدن وغيره كالتطيب .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 159 ] باب محرمات الإحرام ) ( فائدة ) محصل ما في حاشية الإيضاح للشارح أن كلا من إتلاف الحيوان المحترم ومن الجماع في الحج كبيرة ، وأن بقية المحرمات صغيرة ( قوله : ويجاب إلخ ) فيه بحث ؛ لأن كلامه السابق علم منه أيضا حرمة اللبس والحلق والقلم والصيد والحاصل أن الترجمة إن كان مقتضاها ذكر المترجم عليه ، وإن فهم من محل آخر ورد عليه ما أورده المعترض ، وإن كان مقتضاها ذكره كذلك ما لم يفهم من محل آخر فكان ينبغي ترك ما ذكرناه من اللبس وما بعده لعلم حرمتها مما تقدم ، وأما اقتضاؤها ذكر البعض دون البعض فهو تحكم لا وجه له إلا أن يمنع التحكم بأن بعضها أهم من بعض فاكتفى بالعلم بغير الأهم من محل آخر فليتأمل . ا هـ .

( قوله : الدال على أنه يلزم إلخ ) فيه بحث ومما يرد دلالته على اللزوم المذكور أن حرمة الجماع في الحيض لم تستلزم حرمة المقدمات [ ص: 160 ] بالمعنى المراد هنا الشامل لنحو التقبيل من كل استمتاع فوق السرة .

( قوله : ليتحقق كشف جميع الرأس ) قال في شرح الروض لكن لا بد أن يبقي أي من غير الرأس شيئا ليستوعب الرأس بالكشف كما صرح به الدارمي . ا هـ .

( قوله : لم يقصد به ذلك أيضا ) ، وإلا لزمته الفدية كما جزم به جمع ومقتضاه الحرمة ومعلوم أن نحو القفة لو استرخى على رأسه بحيث صار كالقلنسوة ولم يكن فيه شيء يحمل يحرم وتجب الفدية فيه ، وإن لم يقصد ستره شرح م ر .

( قوله : بل ، وإن قصد إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله : ويظهر إلخ ) كذا م ر ( قوله : أنه لا شيء يستره ) أي فلا يحرم ستره م ر ( قوله في المتن : إلا لحاجة ) هل يجوز ستر رأسه أو لبس بقية بدنه قبل وجود الضرر إذا ظن وجوده ، وإن لم يستر أو يلبس أو لا يجوز ذلك إلا بعد وجود الضرر . ( سئل ) السيوطي عن ذلك نظما ، وأجاب كذلك ومن لفظ السؤال

ما قولكم في محرم يلبي [ ص: 161 ] فهل له اللبس قبيل العذر     بغالب الظن بدون الوزر
أم بعد أن يحصل عذر ظاهر     يجوز لبس وغطاء ساتر
ولو طرا عذر وزال عنه     هل يجب النزع ببرء منه

ومن لفظ الجواب

ومحرم قبل طرو العذر     أجز له اللبس بغير وزر
بغالب الظن ولا توقف     على حصوله فهذا الأرأف
نظيره من ظن من غسل بما     حصول سقم جوزوا التيمما
ومن تزل أعذاره فليقطع     مبادرا وليعص إن لم ينزع

.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث