الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله " فبدأ بالعلم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب العلم قبل القول والعمل ; لقوله تعالى : فاعلم أنه لا إله إلا الله - فبدأ بالعلم

التالي السابق


أي : هذا باب في بيان أن العلم قبل القول والعمل ; أراد أن الشيء يعلم أولا ثم يقال ويعمل به ، فالعلم مقدم عليهما بالذات ، وكذا مقدم عليهما بالشرف لأنه عمل القلب وهو أشرف أعضاء البدن . وقال ابن بطال : العمل لا يكون إلا مقصودا - يعني متقدما ، وذلك المعنى هو علم ما وعد الله عليه بالثواب . وقال ابن المنير : أراد أن العلم شرط في صحة القول والعمل ، فلا يعتبران إلا به ، فهو متقدم عليهما لأنه مصحح النية المصححة للعمل ، فنبه البخاري على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم إن العلم لا يفيد إلا بالعمل تهوين أمر العلم والتساهل في طلبه .

قوله " فبدأ بالعلم " ; أي بدأ الله تعالى بالعلم أولا حيث قال : فاعلم أنه لا إله إلا الله - ثم قال : واستغفر لذنبك . والاستغفار إشارة إلى القول والعمل ، والخطاب وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فهو متناول لأمته ، وقال الزجاج : هو متعلق بمحذوف . المعنى : قد بينا وقلنا ما يدل على أن الله تعالى واحد ، فاعلم ذلك ، والنبي عليه الصلاة والسلام قد علم ذلك ، ولكنه خطاب يدخل الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، كقوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن - والمعنى من علم فليقم على ذلك العلم ، كقوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم أي ثبتنا . وقيل : يتعلق بما قبله ، والمعنى إذا جاءتهم الساعة فاعلم أن لا ملك ولا حكم لأحد إلا لله ، ويبطل ما عداه . وسئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله تعالى حين بدأ به فقال " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " ؟ فأمره بالعمل بعد العلم .

ويعلم من الآية أن التوحيد مما يجب العلم به ولا يجوز فيه تقليد ، وقال الأكثرون يكفي الاعتقاد الجازم وإن لم يعرف الأدلة ، وهذا هو المعروف من سيرة السلف ومذهب أكثر المتكلمين أن إيمان المقلد في أصول الدين غير صحيح . وقال محيي السنة : يجب على كل مكلف معرفة علم الأصول ، ولا يسع فيه التقليد لظهور دلائله .

فإن قلت : ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : من حيث إن المذكور في الباب الأول هو حال المبلغ والسامع ، والمبلغ بكسر اللام والمبلغ بفتحها لا يقدران على التعليم والتعلم إلا بالعلم ، وهذا الباب في بيان العلم قبل القول والعمل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث