الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقسيم الاشتقاق

جزء التالي صفحة
السابق

الرابع : في تقسيمه : وهو أصغر وأكبر وأوسط ، فالأصغر : ما كانت الحروف الأصلية فيه مستوية في التركيب ، نحو ضرب يضرب فهو ضارب ومضروب .

والأكبر ما كانت الحروف فيه غير مرتبة كالتراكيب الستة في كل من جهة دلالتها على القوة ، فترد مادة اللفظين فصاعدا إلى معنى واحد ، ونحو [ ص: 317 ] ما ذهب إليه ابن جني من عقد التغاليب الستة في القول على معنى السرعة والخفة نحو القول والقلو والولق والوقل واللوق ، وكذلك الكلام على الشدة كالملك والكمل واللكم .

قال الشيخ أبو حيان : ولم يقل بهذا الاشتقاق الأكبر أحد من النحويين إلا أبا الفتح ، وحكي عن أبي علي الفارسي أنه كان يتأنس به في بعض المواضع .

قال أبو حيان : والصحيح أن هذا الاشتقاق غير معول عليه لعدم اطراده . قلت : قد ذهب إليه أبو الحسن بن فارس ، وبنى عليه كتابه المقاييس في اللغة ، فيرد تراكيب المادة المختلفة إلى معنى واحد مشترك بينهما ، وقد يكون ظاهرا في بعضها خفيا في البعض ، فيحتاج في رده إلى ذلك المعنى إلى تلطف واتساع في اللغة ، ومعرفة المناسبات . مثاله : من مادة " ص ر ب " تصبر وتربص وتبصر ، والتراكيب الثلاثة راجعة إلى معنى التأني نحو : تصبر على فلان إنه معسر ثم طالبه و [ قول الشاعر ] :

تربص بها ريب المنون لعلها تطلق يوما أو يموت حليلها



ومن مادة " ع ب ر " عبر وربع وبعر وبرع ورعب ، وهذه المادة ترجع إلى معنى الانتقال والمجاوزة ، ومن ذلك " ح س د " حسد ، دحس وحدس ترجع إلى معنى التضييق ، والحدس جودة الفراسة وإصابتها ، لأن الحادس يضيق مجال الحكم حتى يتعين له محكوم واحد .

وأما الأوسط : فهو أن تتفق أكثر حروف الكلمة كفلق وفلح وفلد يدل على الشق ، ووقع هذا في كلام الزمخشري في مواضع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث