الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم ( 21 ) )

يقول تعالى ذكره : ولولا فضل الله عليكم أيها الناس ورحمته لكم ، ما تطهر منكم من أحد أبدا من دنس ذنوبه وشركه ، ولكن الله يطهر من يشاء من خلقه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ) يقول : ما اهتدى منكم من الخلائق لشيء من الخير ينفع به نفسه ، ولم يتق شيئا من الشر يدفعه عن نفسه .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ) قال : ما زكى : ما أسلم ، وقال : كل شيء في القرآن من زكى أو تزكى ، فهو الإسلام .

وقوله : ( والله سميع عليم ) يقول : والله سميع لما تقولون بأفواهكم ، وتلقونه بألسنتكم ، وغير ذلك من كلامكم ، عليم بذلك كله وبغيره من أموركم ، محيط به ، محصيه عليكم ، ليجازيكم بكل ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث