الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الرابعة والثمانون قوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي

جزء التالي صفحة
السابق

الآية الرابعة والثمانون قوله تعالى : { إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير }

فيها مسألتان : المسألة الأولى : اختلف الناس في الآية على قولين : أحدهما : أنها صدقة الفرض .

الثاني : أنها صدقة التطوع .

قال ابن عباس في الآية : جعل الله تعالى صدقة السر في التطوع تفضل صدقة العلانية بسبعين ضعفا ، وجعل صدقة العلانية في الفرض تفضل صدقة السر بخمسة وعشرين ضعفا .

[ ص: 315 ] المسألة الثانية : أما صدقة الفرض فلا خلاف أن إظهارها أفضل ، كصلاة الفرض وسائر فرائض الشريعة ; لأن المرء يحرز بها إسلامه ، ويعصم ماله .

وليس في تفضيل صدقة العلانية على السر ولا في تفضيل صدقة السر على العلانية حديث صحيح يعول عليه ، ولكنه الإجماع الثابت .

فأما صدقة النفل فالقرآن صرح بأنها في السر أفضل منها في الجهر ; بيد أن علماءنا قالوا : إن هذا على الغالب مخرجه .

والتحقيق فيه أن الحال في الصدقة تختلف بحال المعطي لها ، والمعطى إياها ، والناس الشاهدين لها .

أما المعطي فله فائدة إظهار السنة وثواب القدرة ، وآفتها الرياء والمن والأذى .

وأما المعطى إياها فإن السر أسلم له من احتقار الناس له أو نسبته إلى أنه أخذها مع الغنى عنها وترك التعفف .

وأما حال الناس فالسر عنهم أفضل من العلانية لهم ، من جهة أنهم ربما طعنوا على المعطي لها بالرياء ، وعلى الآخذ لها بالاستثناء ; ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة ، لكن هذا اليوم قليل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث