الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

819 ( باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم )

التالي السابق


أي هذا باب في بيان وضوء الصبيان ، ولم يبين ما حكمه هل هو واجب أو ندب ، لأنه لو قال واجب لاقتضى أن يعاقب الصبي على تركه ، وليس كذلك ، ولو قال ندب لاقتضى صحة صلاته بغير وضوء ، وليس كذلك ، فأبهم ليسلم من ذلك . والصبيان جمع صبي ، قال الجوهري : الصبي الغلام ، والجمع صبية وصبيان ، وهو من الواوي ، ولم يقولوا أصبية استغناء بصبية ، كما لم يقولوا أغلمة استغناء بغلمة ، وقال في الغلام : الغلام معروف ، انتهى .

قلت : ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين ، فإذا ولدته سمي صبيا ما دام رضيعا ، فإذا فطم سمي غلاما إلى سبع سنين ، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ، ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ، ثم يصير فمدا إلى خمس وعشرين سنة ، ثم يصير عنطنا إلى ثلاثين سنة ، ثم يصير صملا إلى خمسين سنة ، ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة ، ثم يصير هما بعد ذلك فانيا كبيرا ، هكذا ذكر في كتاب خلق الإنسان عن الأصمعي وغيره .

( فإن قلت ) : روى أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم من طريق عبد الملك بن الربيع بن صبرة عن أبيه عن جده مرفوعا " علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين ، واضربوه عليها ابن عشر " ، فهذا يدل على أن الصبي يطلق على من سنه سبع سنين ، فكيف قيل المولود سمي صبيا ما دام رضيعا ؟ ( قلت ) : أفصح الفصحاء أطلق على ابن سبع سنين لفظ الصبي ، وهو الذي يقبل ، وعن هذا قال الجوهري : الصبي الغلام ، وقد ذكرنا الآن أن المولود من حين يفطم يسمى غلاما إلى سبع سنين .

قوله : “ ومتى يجب عليهم الغسل " ، وبين ذلك في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه الآتي عن قريب ، فإنه قال : " الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم " ، فيفهم منه أن الاحتلام هو شرط لوجوب الغسل . ( فإن قلت ) : الحديث الذي ذكرته عن أبي داود وغيره يقتضي تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليها وإن لم يحتلم . ( قلت ) : لم يقل الجمهور بظاهره ، فإنهم قالوا : لا تجب عليه إلا بالبلوغ ، وقالوا : إن التعليم بالصلاة والضرب عليها عند عشر سنين للتدريب . وقال بظاهره قوم حتى قالوا : تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على تركها ، وهذه صفة الوجوب ، وبه قال أحمد في رواية والشافعي مال إليه ، وقال البيهقي : الحديث المذكور منسوخ بحديث " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم " . قوله : " والطهور " من عطف العام على الخاص . قوله : " وحضورهم " بالجر عطفا على قوله : " وضوء الصبيان " . قوله : " الجماعة " منصوب بالمصدر المضاف إلى فاعله ، والعيدين عطف عليه ، والجنائز بالنصب ، كذلك عطف على ما قبله قوله " وصفوفهم " بالجر أيضا عطف على ما قبله ، أي : وصفوف الصبيان والترجمة المذكورة مركبة من ستة أجزاء .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث