الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم

ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم أعيد اسم الإشارة للوجه الذي تقدم في قوله ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وقوله ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم .

واسم الإشارة منصرف إلى مضمون قوله وللكافرين أمثالها بتأويل : ذلك المذكور ، لأنه يتضمن وعيدا للمشركين بالتدمير ، وفي تدميرهم انتصار للمؤمنين على ما لقوا منهم من الأضرار ، فأفيد أن ما توعدهم الله به مسبب على أن الله نصير الذين آمنوا وهو المقصود من التعليل وما بعده تتميم .

[ ص: 89 ] والمولى هنا : الولي والناصر . والمعنى : أن الله ينصر الذين ينصرون دينه وهم الذين آمنوا ولا ينصر الذين كفروا به ، فأشركوا معه في إلهيته وإذا كان لا ينصرهم فلا يجدون نصيرا لأنه لا يستطيع أحد أن ينصرهم على الله ، فنفي جنس المولى لهم بهذا المعنى من معاني المولى .

فقوله وأن الكافرين لا مولى لهم أفاد شيئين : أن الله لا ينصرهم ، وأنه إذا لم ينصرهم فلا ناصر لهم ، وأما إثبات المولى للمشركين في قوله تعالى ثم نقول للذين أشركوا مكانكم إلى قوله وردوا إلى الله مولاهم الحق فذلك المولى بمعنى آخر ، وهو معنى : المالك والرب ، فلا تعارض بينهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث