الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دين الله وضع فوق التقصير ودون الغلو

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

دين الله وضع فوق التقصير ودون الغلو

هذه القاعدة تعبير عن حقيقة الوسطية ومكانتها في هذه الشريعة المعظمة، وهي تعني أن الدين كله، من عبادات ومعاملات، وضع على نسق ومنهج وسط، فوق التقصير ودون الغلو، وبيان ذلك من أوجه عديدة منها:

- الصـراط المستقيم وسـط بين طريقين: طريق المغضـوب عليهم وطريق الضالين.

- المنهج النبوي القصد: وقد تجلى ذلك في حياته صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا، كالاقتصاد في الموعظة، وفي المعيشة، وفي خطبه صلى الله عليه وسلم ووصاياه، وفي كلامه، ومشيه.. إلخ.

- دعا الإسلام إلى أن يكون الإنفاق بين الإسراف والتقتير، بين بسط اليد وبين مسكها كالمغلولة إلى العنق.

- رفعت الأغلال والآصار التي كانت في الشرائع السـابقة عن هذه الأمة، بإكرام الله لها ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، وجاءت بجملة من الشـرائع في حدود الوسـع والطاقة، إذ لا يستقيم أن يترك الناس سـدى هملا من غير شرع ولا قانون.

- لما كانت هذه الشريعة الإسلامية المعظمة شريعة الحنيفية السمحة، فقد شرعت فيها كثير من التخفيفات والرخص المناسبة؛ لأنه تتحقق بها المصلحة ويحافظ معها على التكليف. [ ص: 38 ] - نهي عن التكلف والتعنت، واعتبر المتنطـعون والمشـادون للدين من الهالكين.

قال الإمام الطـبري ، رحمه الله، عند تفسـيره لآية شـهادة الأمة على الناس: «وأرى أن الله تبارك وتعالى إنما وصفهم بأنهم وسط لتوسـطهم في الدين: فلا هم أهل غلو فيه، غلو النصارى الذين غلوا بالترهب، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه، تقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله وقتلوا أنبياءهم، وكذبوا على ربهم، وكفروا به، ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه، فوصفهم الله بذلك، إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها» [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : «واليهود مقصرون عن الحق والنصارى غالون فيه.. كفر اليهود من جهة عدم العمل بعلمهم فهم يعلمون الحق ولا يتبعونه.. وكفر النصارى من جهة عملهم بلا علم فهم يجتهدون في أصناف العبادات بلا شريعة من الله ويقولون على الله ما لا يعلمون.. ولهذا كان السلف كسفيان بن عيينة وغيره يقولون: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى» [2] . [ ص: 39 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث