الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة قال لإنسان أعطني بهذه الدراهم أنصافا قال ما يجوز

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 461 ] وسئل عن رجل قال لإنسان : أعطني بهذه الدراهم أنصافا قال له : ما يجوز . فهل يجوز ذلك ؟

التالي السابق


فأجاب : الحمد لله . هذه فيها نزاع بين العلماء ; لكن الأكثرون على جواز ذلك ; كأبي حنيفة ومالك وأحمد في ظاهر مذهبه .

فإن المسألة التي نقلتها الفقهاء مسألة " مد عجوة " على ثلاثة أقسام : يجمعها أنه بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما .

القسم الأول : أن يكون المقصود بيع ربوي بجنسه متفاضلا ويضم إلى الأقل غير الجنس حيلة مثل أن يبيع ألفي دينار بألف دينار في منديل أو قفيز حنطة بقفيز وغرارة ونحو ذلك . فإن الصواب مثل هذا القول بالتحريم كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد . وإلا فلا يعجز أحد في ربا الفضل أن يضم إلى القليل شيئا من هذا .

القسم الثاني : أن يكون المقصود بيع غير ربوي مع ربوي وإنما دخل الربوي ضمنا وتبعا كبيع شاة ذات صوف ولبن بشاة ذات [ ص: 462 ] صوف ولبن أو سيف فيه فضة يسيرة بسيف أو غيره أو دار مموهة بذهب بدار ونحو ذلك . فهنا الصحيح في مذهب مالك وأحمد جواز ذلك .

وكذلك لو كان المقصود بيع الربوي بغير الربوي مثل بيع الدار والسيف ونحوهما بذهب أو بيعه بجنسه وهما متساويان .

ومسألة الدراهم المغشوشة في زماننا من هذا الباب ; فإن الفضة التي في أحد الدرهمين كالفضة التي في الدرهم الآخر . وأما النحاس فهو تابع غير مقصود . ولهذا كان الصحيح جواز ذلك ; بخلاف القسم الثالث وهو ما إذا كان كلاهما مقصودا : مثل بيع مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم أو مدين أو درهمين أو بيع دينار بنصف دينار وعشرة دراهم أو بيع عشرة دراهم ورطل نحاس بعشرة دراهم ورطل نحاس فمثل هذه فيها نزاع مشهور . فأبو حنيفة يجوز ذلك والشافعي يحرمه . وعن أحمد روايتان . ولمالك تفصيل بين الثلث وغيره .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث