الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم "

القول في تأويل قوله تعالى : ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ( 44 ) ) [ ص: 485 ]

يقول - تعالى ذكره - : أولم يسر يا محمد هؤلاء المشركون بالله في الأرض التي أهلكنا أهلها بكفرهم بنا وتكذيبهم رسلنا فإنهم تجار يسلكون طريق الشأم ( فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) من الأمم التي كانوا يمرون بها ألم نهلكهم ونخرب مساكنهم ونجعلهم مثلا لمن بعدهم ، فيتعظوا بهم وينزجروا عما هم عليه من عبادة الآلهة بالشرك بالله ، ويعلموا أن الذي فعل بأولئك ما فعل ( وكانوا أشد منهم قوة ) لن يتعذر عليه أن يفعل بهم مثل الذي فعل بأولئك من تعجيل النقمة والعذاب لهم .

وبنحو الذي قلنا في قوله ( وكانوا أشد منهم قوة ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( وكانوا أشد منهم قوة ) يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم .

وقوله ( وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض ) يقول - تعالى ذكره - : ولن يعجزنا هؤلاء المشركون بالله من عبدة الآلهة المكذبون محمدا ، فيسبقونا هربا في الأرض إذا نحن أردنا هلاكهم ; لأن الله لم يكن ليعجزه شيء يريده في السماوات ولا في الأرض ، ولن يقدر هؤلاء المشركون أن ينفذوا من أقطار السماوات والأرض . وقوله ( إنه كان عليما قديرا ) يقول - تعالى ذكره - : إن الله كان عليما بخلقه ، وما هو كائن ، ومن هو المستحق منهم تعجيل العقوبة ، ومن هو عن ضلالته منهم راجع إلى الهدى آيب ، قديرا على الانتقام ممن شاء منهم ، وتوفيق من أراد منهم للإيمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث