الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4511 (55) باب فضائل سعد بن معاذ

[ 2377 ] عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم - : " اهتز لها عرش الرحمن" .

وفي رواية : "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ" .

رواه أحمد ( 3 \ 296 ) و ( 3 \ 316 )، والبخاري (3803)، ومسلم (2466) (123 و 124)، والترمذي (3848)، وابن ماجه (158) .

[ ص: 382 ]

التالي السابق


[ ص: 382 ] (55) ومن باب : فضائل سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ

هو ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الخزرجي الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي مصعب بن عمير ، وشهد بدرا وأحدا ، ورمي يوم الخندق بسهم ، فعاش شهرا ، ثم انتقض جرحه فمات منه . توفي سنة خمس من الهجرة ، وقد تقدم حديثه في حكمه في بني قريظة ، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للحاضرين من أصحابه : " قوموا إلى سيدكم " وقالت عائشة رضي الله عنها : كان في بني عبد الأشهل ثلاثة ، لم يكن بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المسلمين أحد أفضل منهم : سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وعباد بن بشر ، تعني : من الأنصار ، والله أعلم . وقال ابن عباس : قال سعد بن معاذ : ثلاثة أنا فيهن رجل كما ينبغي ، وما سوى ذلك فأنا رجل من المسلمين . ما سمعت من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حديثا إلا علمت أنه حق من الله ، ولا دخلت في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى قضيتها ، ولا كنت في جنازة قط فحدثت نفسي بغير ما تقول ، وما يقال لها حتى أنصرف عنها .

و (قوله : " اهتز عرش الرحمن لجنازة سعد بن معاذ ") حمل بعض العلماء [ ص: 383 ] هذا الحديث على ظاهره من الاهتزاز والحركة ، وقال : هذا ممكن ، لأن العرش جسم ، وهو قابل للحركة والسكون ، والقدرة صالحة ، وكانت حركته علما على فضله ، وحمله آخرون على حملة العرش ، وحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، ويكون الاهتزاز منهم استبشارا بقدوم روحه الطيبة ، وفرحا به ، وحمله آخرون على تعظيم شأن وفاته ، وتفخيمه على عادة العرب في تعظيمها الأشياء ، والإغياء في ذلك ، فيقولون : قامت القيامة لموت فلان ، وأظلمت الأرض ، وما شاكل ذلك مما المقصود به التعظيم والتفخيم لا التحقيق ، وإليه صار الحربي . وكل هذا منزل على : أن العرش هو المنسوب لله تعالى في قوله : الرحمن على العرش استوى [طه: 5] وهو ظاهر قوله : " اهتز عرش الرحمن لموت سعد " .

وقد روي عن ابن عمر : أن العرش هنا سرير الموت .

قال القاضي : وكذلك جاء في حديث البراء في الصحيح : " اهتز السرير ، وتأوله الهروي : فرح بحمله عليه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث