الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( فروع الأول ) قال في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب الحبس وسئل عن الرجل يحبس الحائط صدقة على المساكين أيقسم بينهم تمرا أم يباع ثم يقسم الثمن بينهم فقال ذلك يختلف وذلك إلى ما قال فيه المتصدق أو إلى رأي الذي يلي ذلك واجتهاده إن كان المتصدق لم يقل في ذلك شيئا إن رأى خيرا أن يبيع ويقسم ثمنه وإن رأى خيرا أن يقسم ثمره قسمه ثمرا فذلك يختلف فربما كان الحائط نائيا بالمدينة فإن حمل أضر ذلك بالمساكين حمله وربما كان في الناس الحاجة إلى الطعام فيكون ذلك خيرا لهم من الثمن فيقسم إذا كان هكذا فهو أفضل وخير وهذه صدقات عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها ما يباع فيقسم ثمنه ومنها ما يقسم ثمرا ابن رشد هذا بين على ما قاله أن ذلك يصرف إلى اجتهاد الناظر في ذلك إن لم يقل المتصدق في ذلك شيئا وإن قال شيئا أو حد فيه حدا وجب أن يتبع قوله في صدقته ولا يخالف فيما حده انتهى .

                                                                                                                            ونقله ابن بطال في مقنعه ولفظه وفي المستخرجة من سماع أشهب من حبس حائطا على المساكين إن لم ينص الميت في ذلك شيئا فلمتولي النظر فيه الاجتهاد إن رأى بيع الثمرة وقسم ذلك ثمنا فعل وإن رأى خيرا للمساكين قسمته ثمرا فعل فرب حائط يبعد عن المدينة فيضر بهم حمله وربما كانت بالناس حاجة إلى الطعام فيكون قسمته ثمرا خيرا لهم وهذه صدقات عمر تباع ثمرته ويقسم ثمنها فإنما ذلك على النظر للمساكين انتهى .

                                                                                                                            ونقله في الذخيرة عن الأبهري عن مالك

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية