الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4546 (64) باب فضائل أبي هريرة رضي الله عنه

[ 2399 ] عن أبي هريرة قال : كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة ، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، فقلت : يا رسول الله ، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اهد أم أبي هريرة ! فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف، فسمعت أمي خشف قدمي فقالت : مكانك يا أبا هريرة ! وسمعت خضخضة الماء . قال : فاغتسلت، ولبست درعها، وعجلت عن خمارها ففتحت الباب، ثم قالت : يا أبا هريرة ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ! قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قلت : يا رسول الله ، أبشر ! قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة - فحمد الله وقال خيرا . قال : قلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا ! قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم حبب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين ! فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني .

رواه أحمد (2 \ 320)، ومسلم (2491).

[ ص: 434 ]

التالي السابق


[ ص: 434 ] (64) ومن باب : فضائل أبي هريرة رضي الله عنه

اختلف في اسم أبي هريرة واسم أبيه اختلافا كثيرا ، انتهت أقوال النقلة في ذلك إلى ثمانية عشر قولا ، وأشبه ما فيها أن يقال إنه كان له في الجاهلية اسمان : عبد شمس ، وعبد عمرو - وفي الإسلام : عبد الله ، وعبد الرحمن بن صخر . وقد اشتهر بكنيته حتى كأنه ما له اسم غيرها ، فهي أولى به ، وكني بأبي هريرة لأنه وجد هرة صغيرة فحملها في كمه ، فكني بها وغلب ذلك عليه ، وقيل : إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كناه بذلك عندما رآه يحملها .

أسلم أبو هريرة عام خيبر ، وشهدها مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم لازمه وواظب عليه رغبة في العلم راضيا بشبع بطنه ، فكانت يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يدور معه حيثما دار ، فكان يحضر ما لا يحضره غيره ، ثم اتفق له أن حصلت له بركة دعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الثوب الذي ضمه إلى [ ص: 435 ] صدره ، فكان يحفظ ما سمعه ولا ينساه ، فلا جرم حفظ له من الحديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما لم يحفظ لأحد من الصحابة رضي الله عنهم ، وذلك خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا ، أخرج له منها في الصحيحين ستمائة وتسعة أحاديث ، قال البخاري : روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من بين صحابي وتابعي . قال أبو عمر : استعمله عمر على البحرين ثم عزله ، ثم أراده على العمل فأبى عليه ، ولم يزل يسكن المدينة ، وبها كانت وفاته سنة سبع وخمسين ، وقيل : سنة ثمان ، وقيل : سنة تسع ، وقيل : توفي بالعقيق - وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان أميرا يومئذ على المدينة ومروان معزول ، وكان رضي الله عنه من علماء الصحابة وفضلائها ناشرا للعلم شديد التواضع والعبادة ، عارفا لنعم الله شاكرا لها ، مجتهدا في العبادة . كان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا ؛ يصلي هذا ثم يوقظ هذا ، ويصلي هذا ثم يوقظ هذا ، وكان يقول : نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رحلي ، فكنت أخدم إذا نزلوا ، وأحدو إذا ركبوا ، فزوجنيها الله ، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما وجعل أبا هريرة إماما .

حديث إسلام أمه ليس فيه شيء يشكل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث