الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4973 (78) باب في المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين والأنصار.

[ 2434 ] عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين أبي عبيدة بن الجراح، وبين أبي طلحة .

رواه مسلم (2528).

التالي السابق


(78) ومن باب : المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين والأنصار

(قوله : آخى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أبي عبيدة بن الجراح ، وبين أبي طلحة رضي الله عنهما ) المؤاخاة : مفاعلة من الأخوة ، ومعناها : أن يتعاقد الرجلان [ ص: 480 ] على التناصر والمواساة ، والتوارث حتى يصيرا كالأخوين نسبا ، وقد يسمى ذلك : حلفا ، كما قال أنس رضي الله عنه : قد حالف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين قريش والأنصار في داره بالمدينة ، وكان ذلك أمرا معروفا في الجاهلية ، معمولا به عندهم ، ولم يكونوا يسمونه إلا حلفا ، ولما جاء الإسلام عمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به ، وورث به على ما حكاه أهل السير ، وذلك أنهم قالوا : إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ آخى بين أصحابه مرتين : بمكة قبل الهجرة ، وبعد الهجرة . قال أبو عمر : والصحيح عند أهل السير والعلم بالآثار والخبر في المؤاخاة التي عقدها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين المهاجرين والأنصار حين قدومه إلى المدينة بعد بنائه المسجد على المواساة والحق ، فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات ، حتى نزلت : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله [الأنفال: 75] فآخى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين علي بن أبي طالب ونفسه ، فقال له : " أنت أخي وصاحبي " ، وفي رواية " أنت أخي في الدنيا والآخرة " . وكان علي رضي الله عنه يقول : أنا عبد الله ، وأخو رسوله ، لم يقلها أحد قبلي ، ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر .

وآخى بين أبي بكر الصديق وبين خارجة بن زيد ، وبين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك ، وبين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت ، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع ، وبين الزبير وسلمة بن سلامة بن وقش ، وبين طلحة وكعب بن مالك ، وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ ، وبين سعد ومحمد بن مسلمة ، وبين سعيد بن زيد وأبي بن كعب ، وبين مصعب بن عمير وأبي [ ص: 481 ] أيوب ، وبين عمار وحذيفة حليف بني عبد الأشهل ، وقيل : بين عمار وثابت بن قيس ، وبين أبي حذيفة بن عتبة وعباد بن بشر ، وبين أبي ذر والمنذر بن عمرو ، وبين ابن مسعود وسهل بن حنيف ، وبين سلمان الفارسي وأبي الدرداء ، وبين بلال وأبي رويحة الخثعمي ، وبين حاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة ، وبين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت ، وبين عبيدة بن الحارث وعمير بن الحمام ، وبين الطفيل بن الحارث - أخيه - وسفيان بن بشر ، وبين الحصين بن الحارث - أخيهما - وعبد الله بن جبير ، وبين عثمان بن مظعون والعباس بن عبادة ، وبين عتبة بن غزوان ومعاذ بن ماعص ، وبين صفوان بن بيضاء ورافع بن المعلى ، وبين المقداد بن عمرو وعبد الله بن رواحة ، وبين ذي الشمالين ويزيد بن الحارث من بني خارجة ، وبين أبي سلمة بن عبد الأسد وسعد بن خيثمة ، وبين عمير بن أبي وقاص وخبيب بن عدي ، وبين عبد الله بن مظعون وقطبة بن عامر ، وبين شماس بن عثمان وحنظلة بن أبي عامر ، وبين الأرقم بن أبي الأرقم وطلحة بن زيد الأنصاري ، وبين زيد بن الخطاب ومعن بن عدي ، وبين عمرو بن سراقة وسعد بن زيد من بني عبد الأشهل ، وبين عاقل بن البكير ومبشر بن عبد المنذر ، وبين عبد الله بن مخرمة وفروة بن عمرو البياضي ، وبين خنيس بن حذيفة والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح ، وبين أبي سبرة بن أبي رهم وعبادة بن الحسحاس ، وبين مسطح بن أثاثة وزيد بن المزين ، وبين أبي مرثد الغنوي وعبادة بن الصامت ، وبين عكاشة بن محصن والمجذر بن زياد حليف الأنصار ، وبين عامر بن فهيرة والحارث بن الصمة ، وبين مهجع مولى عمر وسراقة بن عمرو النجاري .

قال : وقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ آخى بين المهاجرين قبل الهجرة [ على الحق والمواساة ] فآخى بين أبي بكر وعمر ، وبين حمزة وزيد بن حارثة ، وبين عثمان [ ص: 482 ] وعبد الرحمن بن عوف ، وبين الزبير وابن مسعود ، وبين عبيدة بن الحارث وبلال ، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص ، وبين أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ، وبين سعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله ، [ رضي الله عن جملة المهاجرين والأنصار ] .

قلت : وقد جاء في كتاب مسلم من حديث أنس : أنه آخى بين أبي عبيدة بن الجراح وبين أبي طلحة ، وقال أبو عمر : إنه آخى بين أبي عبيدة وبين سعد بن معاذ . والأولى ما في كتاب مسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث