الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ثم الكلام في التيمم ينحصر في ثلاثة أطراف : الأول في أسبابه وقد مر الكلام عليها ، الثاني في كيفيته ، الثالث في أحكامه .

وقد شرع في الكلام على الطرف الثاني فقال : فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته وغير ذلك مما سيأتي ( يتيمم بكل تراب ) فلا يجزئ بغيره من أجزاء الأرض أو ما اتصل بها لقوله تعالى { فتيمموا صعيدا طيبا } قال ابن عباس وغيره : أي ترابا طاهرا ، ولخبر مسلم { جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا } والتربة من أسماء التراب ، وجاء بلفظ التراب في رواية الدارقطني وصححها أبو عوانة { جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا } [ ص: 290 ] وكون مفهوم اللقب ليس بحجة محله حيث لا قرينة كما صرح به الغزالي في المنخول ، وهنا قرينتان : العدول إلى التراب في الطهورية بعد ذكر جميعها في المسجدية ، وكون السياق للامتنان المقتضي تكثير ما يمتن به .

فلما اقتصر على التراب دل على اختصاصه بالحكم ، وطهارة التيمم تعبدية فاختصت بما ورد كالوضوء ، بخلاف الدباغ فإنه نزع الفضول وهو يحصل بأنواع ( طاهر ) أراد به ما يشمل الطهور بدليل قوله الآتي : ولا بمستعمل لقوله تعالى { صعيدا طيبا } ومر تفسيره بالتراب الطاهر .

وقال الشافعي رضي الله عنه : تراب له غبار ، وقوله حجة في اللغة ، ويؤيده قوله تعالى { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } إذ الإتيان بمن المفيدة للتبعيض يقتضي أن يمسح بشيء يحصل على الوجه واليدين بعضه ، وقول بعض الأئمة إنها لابتداء الغاية فلا يشترط تراب ضعفه الزمخشري [ ص: 291 ] بأن أحدا من العرب لا يفهم من قول القائل مسح برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض والإذعان للحق أحق من المراء ا هـ .

ويدل له من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم { جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا } رواه مسلم كما مر وهي مبينة للرواية المطلقة في قوله { وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا } ودخل في التراب سائر أنواعه ولو أصفر أو أعفر أو أحمر أو أسود أو أبيض ( حتى ما يداوى به ) كالأرمني والسبخ الذي لا ينبت دون الذي يعلوه ملح ، وما أخرجته الأرضة من مدر لأنه تراب لا من خشب ، إذ لا يسمى ترابا ، ولا أثر لامتزاجه بلعابها كطين عجن بنحو خل ثم جف فإنه يجزئ ، وإن تغيرت رائحته وطعمه ولونه .

نعم لا بد أن يكون له غبار ، ولم يذكره كثير لأنه الغالب فيه ، ولا لتغير حمأة كطين شوي حتى اسود لا إن صار رمادا ، ولا يجزئ التيمم بنجس كتراب مقبرة علم نبشها وإن أصابه مطر ، فإن لم يعلم جاز بلا كراهة ، وكتراب على ظهر كلب أو خنزير علم اتصاله به رطبا .

ولا بمختلط بنجس كفتات الروث ، وقول أبي الطيب : لو وقعت ذرة نجاسة في صبرة تراب كبيرة تحرى وتيمم مبني على ضعيف وهو عدم اشتراط التعدد في التحري ، والأصح خلافه [ ص: 292 ] فإن قسم التراب قسمين جاز نظير ما مر في فصل الكمين عن القميص بعد تنجس أحدهما ( وبرمل فيه غبار ) لا يلصق بالعضو خشنا كان أو ناعما لأنه من جملة التراب إذ هو من طبقات الأرض .

وفي فتاوى المصنف : لو سحق الرمل الصرف وصار له غبار أجزأ : أي بأن صار كله بالسحق غبارا أو بقي منه خشن لا يمنع لصوق الغبار بالعضو حتى لا ينافي ذلك ما يأتي قال بخلاف الحجر المسحوق ، وقد يؤيده قول الماوردي : الرمل ضربان : ما له غبار فيجوز به لأنه من جنس التراب ، وما لا غبار له فلا لعدم التراب لا لخروجه عن جنس التراب ا هـ .

إذ ظاهره أنه تراب حقيقة وإن لم يكن له غبار .

أما إذا لصق الرمل الذي له غبار فلا يصح التيمم به ، وعلى هذا التفصيل يحمل ما وقع في كتب المصنف من إطلاق الإجزاء وإطلاق عدمه ، وفي المجموع ما يدل عليه ، وعلم مما قررناه أن إناطتهم الحكم بالناعم والخشن الغالب ، ولا ينافي ذلك إعادة الباء المفيدة لمغايرة الرمل للتراب لأنه بالنظر لصورة الرمل قبل السحق .

نعم التيمم حقيقة إنما هو بالغبار الذي صار ترابا لا بالرمل ، ففي العبارة نوع قلب وهو مما تؤثره الفصحاء لأغراض لا يبعد قصد بعضها هنا ( لا بمعدن ) بكسر الدال كنورة ونفط وكبريت ( وسحاقة خزف ) [ ص: 293 ] لأن ذلك لا يسمى ترابا ، والخزف : ما اتخذ من الطين وشوي فصار فخارا واحدته خزفة ( ومختلط بدقيق ونحوه ) مما يعلق باليد كزعفران وجص لمنعه من تعميم العضو بالتراب ، بخلاف الرمل إذا خالطه التراب على ما مر وسواء أقل الخليط أم كثر ( وقيل إن قل الخليط جاز ) كالمائع القليل إذا اختلط بالماء فإن الغلبة تصير المنغمر القليل عدما .

وأجاب الأول بأن المائع لا يمنع من وصول الماء إلى البشرة للطافته ، والدقيق ونحوه يمنع وصول التراب إلى المحل الذي يعلق به لكثافته ، والأرجح على هذا القول ضبط القليل هنا باعتبار الأوصاف الثلاثة كما في الماء ( ولا ب ) تراب ( مستعمل على الصحيح ) لأنه أدي به فرض وعبادة فكان مستعملا كالماء الذي توضأت به المستحاضة .

والثاني يجوز لأنه لا يرفع الحدث فلا يتأثر بالاستعمال ( وهو ) أي المستعمل ( ما بقي بعضوه ) حالة تيممه ( وكذا ما تناثر ) بالمثلثة بعد إمساسه العضو حالة تيممه ( في الأصح ) كالماء المتقاطر من طهارته .

والثاني لا يكون مستعملا لأن التراب كثيف إذا علق منه شيء بالمحل منع غيره أن يلتصق به ، وإذا لم يلتصق به فلا يؤثر ، [ ص: 294 ] بخلاف الماء فإنه رقيق يلاقي جميع المحل وهذا الوجه ضعيف أو غلط ، أما الذي تناثر ولم يحصل به إمساس العضو فليس بمستعمل كالباقي على الأرض ، وقول الرافعي : وإنما يثبت للمتناثر حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه معناه أنه انفصل عن اليد الماسحة والممسوح جميعا وعبارته : وإن قلنا إن المتناثر مستعمل فإنما يثبت له حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه ، لأن في إيصال التراب إلى الأعضاء عسرا لا سيما مع رعاية الاقتصار على ضربتين فيعذر في رفع اليد وردها كما يعذر في التقاذف الذي يغلب في الماء ولا يحكم باستعمال المتقاذف .

وما فهمه الإسنوي من كلامه ورتب عليه أنه لو أخذه من الهواء قبل إعراضه عنه وتيمم به جاز ممنوع ، وعلم من حصر المستعمل فيما ذكر أنه لو تيمم واحد أو جماعة مرات كثيرة من تراب يسير في نحو خرقة جاز حيث لم يتناثر إليه شيء مما ذكر كما يجوز الوضوء متكررا من إناء واحد .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : على الطرف الثاني ) أي معقبا له بالثالث ففيه مسامحة .

فصل في بيان أركان التيمم

( قوله : وكيفيته ) لا يقال : الأركان داخلة في الكيفية فلا وجه لعطف الكيفية عليها .

لأنا نقول : المراد من كيفية الصفة التي هو عليها ، ولا يلزم من بيانها بيان الأركان إذ لا يلزم من بيان الكل بيان أجزائه وإن كانت داخلة فيه ، وهنا تبيين الكيفية يحصل بأن يقال : كيفيته نقل التراب مع النية إلى الوجه واليدين ، ويبين كيفية النقل ، لكن بعض ما اشتملت عليه الكيفية سنن وبعضها أركان ، ولا يلزم من تبيينها كما سبق تمييز السنن عن الأركان فتأمل ( قوله : وغير ذلك ) كالقضاء ( قوله : أو ما اتصل بها ) كالشجر والزرع ( قوله : { لي الأرض مسجدا } إلخ ) [ ص: 290 ] عبارة حج وصح { جعلت الأرض كلها لنا مسجدا وترابها } ، وفي رواية صحيحة وتربتها ، وهما مترادفان كما قاله أهل اللغة خلافا لمن وهم فيه لنا طهورا ( قوله : المنخول ) بالنون والخاء المعجمة اسم كتاب للغزالي في أصول الدين ( قوله : للامتنان ) في كون الامتنان قرينة شيء سم على حج : أي لأنه يجوز إفراده من بين أنواع ما يمتن به لحكمة ، ويمكن أن تكون هنا امتهان التراب فيتوهم عدم إجزائه ( قوله : فاختصت بما ورد كالوضوء ) يفيد أن طهارة الوضوء تعبدية وهو ما نقله في الوضوء عن إمام الحرمين لكنه رجح ثم إنه معقول المعنى فلعل التشبيه في مجرد الاقتصار على ما ورد أو أنه جرى هنا على غير ما رجحه ثم إنه معقول المعنى ( قوله وهو ) أي النزع ( قوله : ما يشمل الطهور ) الصواب أن يقول : أراد به الطهور ا هـ سم على حج بالمعنى : يعني لأن المراد من التأويل إخراج المستعمل وهو إنما يخرج حيث أريد بالطاهر الطهور لا ما يشمله ، ويمكن أن يقال قوله ولا بمستعمل في حكم الاستثناء فلا اعتراض عليه ( قوله : وقوله حجة ) معناه : أنه لثقته وديانته لا ينقل تفسيرا في اللغة إلا إذا سمعه من الموثوق بهم فيها فهو بمنزلة أن يقول : قال أهل اللغة كذلك فاندفع ما لبعضهم هنا من أن الشافعي ونحوه من أئمة اللغة لا يحتج بمجرد صدور الكلمة منهم على أنها من لغة العرب وإنما يحتج بنقلهم ، والشافعي في هذه لم يقل قال العرب كذا فتأمل ( قوله : ضعفه الزمخشري ) وكان حنفيا وأنصف من نفسه .

[ ص: 291 ] فائدة ] ذكر في شرح الروض في هذا الفصل أنه إذا تعارض كلام شخص في إفتاء وتصنيف له كان الأخذ بما في التصنيف أولى فراجعه ( قوله : ويدل له ) أي لاشتراط التراب ( قوله : كما مر ) الذي مر في الحديث : { جعلت لنا } لا لي ( قوله : سائر ) أي جميع ( قوله ولو أصفر ) ومنه الطفل المعروف ا هـ حج .

وقوله أو أعفر والأعفر الأبيض وليس بشديد البياض مختار ( قوله : كالإرمني ) بكسر الهمزة حج ، ونقل عنه سم في غير شرح المنهاج فتحها ا هـ .

وبكسر الميم أيضا كما نقل عن النووي ، لكن في المختار ما نصه : وإرمينية بالكسر قرية بناحية الروم ، والنسبة إليها إرمني بفتح الميم ا هـ .

وعبارة سم على حج : قال في شرح العباب بفتح الميم وكسرها لغتان خلافا للأسنوي ا هـ .

وفي المصباح : إرمينية ناحية بالروم وهي بكسر الهمزة والميم وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم نون مكسورة ثم ياء آخر الحروف أيضا مفتوحة لأجل هاء التأنيث ، وإذا نسب إليها حذفت الياء التي بعد الميم على خلاف القياس وحذفت الياء التي بعد النون أيضا استثقالا لاجتماع ثلاث ياءات فتتوالى كسرتان مع ياء النسب ، وهو عندهم مستثقل فتفتح الميم تخفيفا ، فيقال إرمني ، ويقال الطين الأرمني منسوب إليها ولو نسب على القياس لقيل إرميني ا هـ ( قوله : والسبخ ) هو بالجر عطف على ما يداوي ( قوله : وما أخرجته ) أي وحتى ما أخرجته إلخ ( قوله : بلعابها ) أي الأرضة ( قوله : ولم يذكره ) أي هذا القيد وهو كونه له غبار ( قوله : الغالب فيه ) أي ومدلولات الألفاظ تحمل على ما هو غالب فيها ( قوله ولا لتغير ) أي ولا أثر لتغير إلخ ، وحمأة بفتح المهملة وسكون ثانيه شرح الروض .

وفي القاموس : الحمأة الطين الأسود المنتن كالحمإ محركة ا هـ ، وهو ظاهر في أن الحمأة بالسكون ( قوله : فإن لم يعلم جاز ) أي بأن علم عدم نبشها أو شك فيه ، وظاهر قوله بلا كراهة شموله لكل من هاتين الصورتين ولعل وجهه في صورة الشك أن الأصل الطهارة ولم يرد نهي عنه مع الشك ( قوله : وكتراب ) عطف على قوله كتراب مقبرة ( قوله : رطبا ) أي فلو علم اتصاله به جافين أو شك فيه جاز ، وقياس ما مر في المقبرة التي لم يعلم نبشها [ ص: 292 ] عدم الكراهة هنا أيضا ويحتمل خلافه لأن الغالب هنا الرطوبة ولغلظ نجاسة الكلب ( قوله : قسمين جاز ) أي حيث لم يمكن اختلاط النجاسة بكل من القسمين ، ولعله لم يذكر هذا القيد لتعبيره بالذرة فإنها لا يمكن انقسامها .

وقال ابن حجر : أي حيث لم يمكن تفرق المختلط من النجاسة فيهما ا هـ .

وانظر لو هجم وتيمم من غير اجتهاد هل يصح تيممه كما لو تيمم من تراب على ظهر كلب شك في اتصاله به رطبا أو جافا أو لا يصح كما لو اختلط إناء طاهر بنجس الظاهر الثاني لتحقق النجاسة فيما ذكر ، ويفرق بين هذا وبين ما لو وقعت قطرة بول في ماء كثير حيث تصح طهارته منه لو هجم وأعرض عن التقدير بأن المدار ثم على التغير ، وهو غير محقق بل مشكوك فيه ، ونحن لا ننجس بالشك بخلاف ما هنا فإنا تحققنا اختلاط النجاسة المانعة وشككنا فيما نستعمله ، لكن قال ابن قاسم على ابن حجر : ويتجه في الكبيرة جدا جواز التيمم بلا تحر كما لو اشتبهت نجاسة في مكان واسع جدا تجوز الصلاة فيه ا هـ .

( قوله : بعد تنجس أحدهما ) ظاهر الشارح كابن حجر إن فصل أحدهما مع بقاء الكم الثاني متصلا بالقميص لا يكفي في جواز الاجتهاد وينبغي خلافه لتحقق التعدد بما ذكر ( قوله : وبرمل فيه غبار ) .

[ فرع استطرادي ] وقع السؤال في الدرس عما لو كان معه رمل له غبار وحلف بالطلاق أو بالله أنه ليس معه تراب هل يحنث لأنه من جملة التراب لإجزائه في التيمم أو لا نظرا للعرف لأنه لا يسمى فيه ترابا والأيمان مبناها على العرف ؟ أقول : والظاهر الذي لا محيص عنه هو الثاني للعلة المذكورة فليراجع ( قوله : لا يلصق ) بفتح الصاد في المضارع وكسرها في الماضي ا هـ مختار ( قوله : لعدم التراب ) في نسخة الغبار ، وما في الأصل يشكل عليه قوله لا بخروجه إلخ ( قوله : نوع قلب ) ولا يبعد أنه من المجاز حكما لأنه إسناد اللفظ إلى غير ما هو له من الملابسات ، وفي سم على حج قد يوجه بأنه لو قال وبغبار رمل أوهم اشتراط تمييزه عن الرمل ( قوله : لا بمعدن ) قال في العباب : ولا بحجر : أي وإن كان رخوا كالكذان : أي البلاط كما قاله في شرحه وزجاج وخزف وآجر سحقت ا هـ .

قال في شرحه : وإن صار لها غبار لأنها مع ذلك لا تسمى ترابا ا هـ سم على حج .

قال في المصباح : الكذان بفتح الكاف وتشديد الذال المعجمة الحجر الرخو ا هـ ( قوله بكسر الذال ) أي أو فتحها ( قوله : كنورة ) هو الجير قبل طفيه شيخنا الحلبي ، لكن عبارة المصباح : النورة بضم النون حجر الكلس ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من [ ص: 293 ] زرنيخ وغيره وتستعمل لإزالة الشعر وتنور أطلى بالنورة ا هـ .

وقال في الصحاح : الكلس : أي بالكاف المكسورة واللام والسين المهملة الصاروج يبنى به .

قال عدي بن زيد :

شاده مرمرا وجلله كلسا فللطير في ذراه وكور

ومنه الكلسة في اللون ، يقال ذئب أكلس ا هـ .

وقوله الصاروج ، قال في المصباح : الصاروج النورة وأخلاطها معرب لأن الصاد والجيم لا يجتمعان في كلمة عربية ( قوله : خزفة ) وقيل هو الجر خاصة ، وما ذكره الشارح موافق لقول القاموس : الخزف محركة الجر ، وكل ما عمل من الطين وشوي بالنار حتى يكون فخارا ومخالف لما يستفاد من قول المصباح الخزف : الطين المعمول آنية قبل أن يطبخ وهو الصلصال ، فإذا شوي فهو الفخار خاصة ( قوله : ومختلط ) أي يقينا ( قوله : مما يعلق ) بفتح اللام من باب طرب يطرب ( قوله : كزعفران ) أي أو مسك ( قوله : الأوصاف الثلاثة ) أي فيشترط كون الدقيق مثلا يضر أحد أوصاف التراب ( قوله ولا بمستعمل ) قال حج : في حدث وكذا خبث فيما يظهر بأن استعمل في مغلظ ا هـ .

وكتب عليه سم قوله : وكذا خبث اعتمده م ر ، وقوله بأن استعمل : أي ثم ظهر بشرطه ا هـ .

ومعلوم أن محل الاحتياج للتطهير إذا استعمله في غير الأخيرة أما إذا استعمله فيها فهو طاهر كالغسالة المنفصلة منها .

وأما حجر الاستنجاء إذا طهر أو استعمل في غير الأولى ولم يتلوث فهل يكفي هنا إذا دق وصار ترابا لأنه مخفف لا مزيل أو لا لإزالته المنع ؟ فيه نظر والأقرب الثاني أخذا مما تقدم عن سم في النجاسة الكلبية ويحتمل الأول ، ويفرق بأن نجاسة المحل باقية هنا ، وإنما صحت الصلاة مع بقائها تخفيفا ورخصة .

ومما يدل على بقاء الحكم بنجاسة المحل أن المستجمر لو حمله مصل بطلت صلاته أو نزل في ماء قليل نجسه ، بخلاف المستعمل في غسلات الكلب فإن المحل طهر باستعماله حقيقة ( قوله فرض وعبادة ) لعل المراد أدي به فرض هو عبادة ، فيفيد أنه لا يكون مستعملا في غير ذلك كما لو تيمم بدلا عن الوضوء المجدد ، أو عن غسل الجمعة فإنه لا يكون مستعملا كالماء المستعمل في نقل الطهارة ، وقد يفيده قول حج في حدث وكذا خبث فيما يظهر ( قوله : فكان إلخ ) الأظهر في التفريع أن يقول فلا يجزئ كالماء ( قوله : المستحاضة ) قد يقتضي أن ماء المستحاضة مستعمل اتفاقا ، ومقتضى قوله لأنه لا يرفع الحدث إلخ خلافه .

ومن ثم قال عميرة بعد نقل هذا التعليل عن الرافعي : قال الإسنوي وقياسه جريان الخلاف في ماء صاحب الضرورة ( قوله : ما بقي بعضوه ) أي حيث استعمله في تيمم واجب أخذا مما تقدم في قوله لأنه أدي به فرض وعبادة على ما مر ( قوله : بعد إمساسه ) أي أما ما تناثر من غير مس العضو فإنه غير مستعمل . منهج ، وكتب عليه سم قوله من غير مس شامل لما مس ما مس العضو عليه .

ثم رأيت في التجريد [ ص: 294 ] أنه المشهور ا هـ : أي شامل التراب مس التراب الذي على العضو فإنه غير مستعمل لعدم صدق حده عليه ، ويمكن تصوير ذلك بأن تكون ألوان التراب مختلفة ، كأصفر وأخضر مثلا ، وإلا فكيف يمكن تمييز أحدهما من الآخر ، أو يصور أيضا بما لو كان على أعضائه رطوبة من عرق مثلا ولصق عليه التراب الأول ، وزاد سم على حج بعد مثل ما ذكره على منهج كالطبقة الثانية ا هـ .

وهو صريح فيما ذكرناه ( قوله : ضعيف ) أي شديد الضعف على خلاف ما اقتضاه التعبير عن مقابله بالأصح ، وقوله أو غلط : أي من قائله لفساد تخريجه على قواعد الإمام ( قوله والممسوح ) أي والعضو الممسوح وجها كان أو يدا ( قوله : من كلامه ) أي من كلام الرافعي ( قوله : ممنوع ) أي وذلك لأن مراد الرافعي ما تقدم من أن المراد ما انفصل عن الماسحة والممسوحة فيصدق بما كان في الهواء ولم يعرض عنه ( قوله : حيث لم يتناثر ) أي يقينا ، فلو شك في شيء هل تناثر بعد مس العضو أو لا جاز التيمم به لأن الأصل عدم المس .



حاشية المغربي

( قوله : { جعلت لي الأرض } إلخ ) بدل من رواية الدارقطني ( قوله : للامتنان ) عبارة التحفة في حيز الامتنان ، وكتب عليه الشهاب ابن قاسم ما نصه : قوله : في حيز الامتنان فيه شيء ا هـ . وتوقفه كما ترى إنما هو في كونها في حيز الامتنان لا في كون الامتنان دالا على خصوص التراب خلافا لما في حاشية الشيخ ( قوله : كالوضوء ) لعل التشبيه في مجرد الاختصاص مع قطع النظر عن كونه تعبديا أو معقول المعنى ، فلا ينافي ما مر له في الوضوء وفيه شيء خصوصا مع ما يأتي بعده ، فلعله هنا مشى على خلاف ما رجحه ثم ( قوله : ما يشمل ) الصواب حذفه ( قوله : لقوله تعالى إلخ ) لا حاجة إليه هنا كالخبر الآتي ; لأنه تقدم الاستدلال بهما وكان ينبغي أن يقدم الكلام على الآية ، ثم ( قوله : فلا يشترط تراب ) لعل صوابه غبار ثم رأيته كذلك في نسخة [ ص: 291 ] قوله : ، ويدل له ) أي لما في المتن : أي يدل له من القرآن الآية المارة على ما مر فيها ، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم إلخ كما يصرح به كلام الدميري الذي ما هنا عبارته كالذي مر في الآية وإن أوهم سياق الشيخ أن الضمير في له راجع لكلام الشافعي ( قوله : لي ) الذي تقدم في رواية مسلم لنا [ ص: 292 - 294 ] قوله : وهذا الوجه ضعيف أو غلط ) أي فكان على المصنف أن يعبر بالصحيح أو أن يهمله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث