الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب

جزء التالي صفحة
السابق

وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى [ 3 ]

شرط ، أي إن خفتم ألا تعدلوا في مهورهن في النفقة عليهن . فانكحوا ما طاب لكم من النساء فدل بهذا على أنه لا يقال : " نساء " إلا لمن بلغ الحلم . واحد النساء نسوة ولا واحد لنسوة من لفظه ، ولكن يقال : " امرأة " ، ويقال : كيف جاءت [ ص: 434 ] " ما " للآدميين ؟ ففي هذا جوابان : قال الفراء : " ما " ههنا مصدر . وهذا بعيد جدا ، لا يصح : " فانكحوا الطيبة " . وقال البصريون : " ما " تقع للنعوت كما تقع " ما " لما لا يعقل ، يقال : " ما عندك ؟ " فيقال : " ظريف وكريم " . فالمعنى : فانكحوا الطيب من النساء أي الحلال . وما حرمه الله فليس بطيب . مثنى وثلاث ورباع في موضع نصب على البدل من " ما " ، ولا ينصرف عند أكثر البصريين في معرفة ولا نكرة ؛ لأن فيه علتين ؛ إحداهما أنه معدول . قال أبو إسحاق : والأخرى أنه معدول عن مؤنث . وقال غيره : العلة أنه معدول يؤدي عن التكرير صح أنها لا تكتب ، وهذا أولى ، قال الله - عز وجل - : أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع فهذا معدول عن مذكر ، وقال الفراء : لم ينصرف لأن فيه معنى الإضافة ، والألف واللام ، وأجاز الكسائي والفراء صرفه في العدد على أنه نكرة ، وزعم الأخفش أنه إن سمي به صرفه في المعرفة والنكرة لأنه قد زال عنه العدل . فإن خفتم في موضع جزم بالشرط ألا تعدلوا في موضع نصب بخفتم فواحدة أي فانكحوا واحدة . وقرأ الأعرج : ( فواحدة ) بالرفع ، قال الكسائي : التقدير : فواحدة تقنع . أو ما ملكت أيمانكم عطف على واحدة ذلك أدنى ابتداء ، وخبره ألا تعولوا في موضع نصب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث