الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الحادية والعشرون قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى

الآية الحادية والعشرون قوله تعالى : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى }

فيها مسألتان : المسألة الأولى : في تحقيق المقام : هو مفعل بفتح العين ، من قام ، كمضرب بفتح العين أيضا ، من ضرب ; فمن الناس من حمله على عمومه في مناسك الحج ; والتقدير : " واتخذوا من مناسك إبراهيم في الحج عبادة وقدوة " .

والأكثر حمله على الخصوص في بعضها ، واختلفوا فيه : فقال قوم : هو الحجر الذي جعل إبراهيم عليه رجله حين غسلت زوج إسماعيل عليهما السلام رأسه .

وقد رأيت بمكة صندوقا فيه حجر ، عليه أثر قدم قد انمحى واخلولق ، فقالوا كلهم : هذا أثر قدم إبراهيم عليه السلام وهو موضوع بإزاء الكعبة .

[ ص: 60 ] وقال آخرون : هو الموضع الذي دعا إبراهيم عليه السلام فيه ربه تعالى حين استودع ذريته .

فمن حمله على العموم قال : معناه كما قدمنا مصلى : مدعى أي موضعا للدعاء .

ومن خصصه قال : معناه موضعا للصلاة المعهودة ; وهو الصحيح ; ثبت من كل طريق { أن عمر رضي الله عنه قال : وافقت ربي في ثلاث : قلت : يا رسول الله ; لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } .

الحديث ، { فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم طوافه مشى إلى المقام المعروف اليوم ، وقرأ : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } وصلى فيه ركعتين } ، وبين بذلك أربعة أمور : الأول : أن ذلك الموضع هو المقام المراد في الآية .

الثاني : أنه بين الصلاة وأنها المتضمنة للركوع والسجود لا مطلق الدعاء .

الثالث : أنه عرف وقت الصلاة فيه ، وهو عقب الطواف ، وغيره من الأوقات مأخوذ من دليل آخر .

الرابع : أنه أوضح أن ركعتي الطواف واجبتان ، فمن تركهما فعليه دم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث