الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

568 (3) كتاب الصلاة

(1) باب

ما جاء في الأذان والإقامة

[ 296 ] عن عبد الله بن عمر قال : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون ، فيتحينون الصلوات ، وليس ينادي بها أحد ، فتكلموا يوما في ذلك ، فقال بعضهم : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى . وقال بعضهم : قرنا مثل قرن اليهود . فقال عمر : أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال ، قم فناد بالصلاة .

رواه البخاري ( 604 )، ومسلم ( 377 )، والترمذي ( 190 )، والنسائي (2 \ 2) .

[ ص: 5 ]

التالي السابق


[ ص: 5 ] كتاب الصلاة

(1) ومن باب : ما جاء في الأذان والإقامة

الأذان : هو الإعلام ، ومنه قوله تعالى : وأذان من الله ورسوله [ التوبة : 3 ]

وقوله " يتحينون " يعني : يقدرون أحيانها ليأتوا إليها فيها ، والحين : الوقت والزمان . وتشاورهم في هذا دليل على مراعاتهم المصالح والعمل بها ، وذلك أنهم لما شق عليهم التحين بالتبكير فيفوتهم عملهم ، أو بالتأخير فتفوتهم [ ص: 6 ] الصلاة - نظروا في ذلك ، فقال كل واحد منهم ما تيسر له من القول ، فقال عمر : أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ! يعني يعرف بها ، فإن كيفية الأذان لم تكن معروفة عنده قبل ، وعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا بلال فناد بالصلاة ; أي أذن . وهنا أحاديث يتوهم في الجمع بينها إشكال ; منها : أن أول من أري الأذان في النوم عبد الله بن زيد ، فلما ذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا بالأذان ، فذكر عمر أنه رأى مثل ذلك . وقد ذكر أصحاب المسندات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع الأذان ليلة الإسراء ، وهذا كله لا إشكال فيه إذا تؤمل ، فإن الجمع ممكن ، وبيانه أنهم تفاوضوا في الأذان ، ويحتمل أن يكون عبد الله وعمر غائبين ، ثم إنهما قدما فوجدا المفاوضة ، فقال عبد الله ما قال ، وتلاه عمر . ولما رأى عمر قبول الرؤيا وصحتها قال : ألا تنادون للصلاة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال : قم . وأما ما وقع في المسندات فلا يلزم من سماعه له أن يكون مشروعا في حقه ، والأقرب أن الرواة لا يستوفون القصص كما وقعت ، فروى بعض ما لم يروه غيره ، وبمجموع الأحاديث يتم الغرض .

وقوله " قم يا بلال فناد بالصلاة " حجة لمشروعية الأذان والقيام فيه ، [ ص: 7 ] وأنه لا يجوز أذان القاعد عند العلماء إلا أبا ثور ، وبه قال أبو الفرج من أصحابنا ، وأجازه مالك وغيره لعلة به إذا أذن لنفسه .

ويحصل من الأذان إعلام بثلاثة أشياء : بدخول الوقت ، وبالدعاء إلى الجماعة ومكان صلاتها ، وبإظهار شعار الإسلام .

وقد اختلف في حكمه ; فقال داود والأوزاعي - وهو ظاهر قول مالك في الموطأ - بوجوبه في المساجد والجماعات ، وقيل : إنه فرض على الكفاية . وبه قال بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي ، وذهب الجمهور إلى أنه سنة مؤكدة في مساجد الجماعات والعشائر ، وهو المشهور من مذهب مالك وغيره ، وسبب الاختلاف اختلافهم في قوله - عليه الصلاة والسلام - لبلال : قم يا بلال فناد بالصلاة ; هل هو محمول على ظاهره من الوجوب ؟ أم هو مصروف عن ذلك بالقرائن ؟ أعني قرائن التعليم . وأما من صار إلى أنه على الكفاية فيراعي ما يحصل منه من الفوائد الثلاثة المتقدمة الذكر.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث