الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شروط الإمامة

ثم شرع في بيان شروط الإمامة بذكر موانعها ولو صرح بها كأن يقول وشرطه إسلام وتحقق ذكورة وعقل وعدالة إلخ لكان أوضح فقال ( وبطلت ) الصلاة ( باقتداء بمن ) أي بإمام ( بان ) أي ظهر فيها أو بعدها ( كافرا ) لأن شرطه أن يكون مسلما وفي عده من شروط الإمام مسامحة إذ هو شرط في الصلاة مطلقا ولا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا به [ ص: 326 ] ولا يحكم بإسلامه إلا إذا علم منه النطق بالشهادتين

التالي السابق


( قوله بذكر موانعها ) أي لأنه لما حكم بأن الصلاة تبطل بكفر الإمام مثلا علم أن الكفر مانع للإمامة وأن شرطها الإسلام وهذا المعنى صحيح سواء بنينا على أن عدم المانع شرط أو لا فتأمل .

( قوله كافرا ) تمييز محول عن الفاعل والتقدير بان كفره أو بان كونه امرأة وإن كان مشتقا فهو من القليل وليس مفعولا به لأن بان لازم لا ينصب المفعول به ولا حالا لأنه ليس المعنى بان في حال كفره وإنما المراد بان أنه كافر وما ذكره المصنف من بطلان صلاة من صلى خلف إمام يظنه مسلما فظهر أنه كافر أحد أقوال ثلاثة أشار لها ابن عرفة بقوله وفي إعادة مأموم كافر ظنه مسلما أبدا مطلقا وصحتها فيما جهر فيه ثالثها إن كان آمنا وأسلم لم يعد ، الأول لسماع يحيى ورواية ابن القاسم مع قوله وقول الأخوين والثاني لابن حارث عن يحيى وعن سحنون والثالث للعتبي عن سحنون ونقله المازري عنه بدون قيد إن كان آمنا قال وتأول قوله وأسلم بأنه تمادى على إسلامه وتعقبه بعضهم بأنه صلى جنبا جاهلا والحاصل أن من صلى خلف إمام يظنه مسلما فظهر أنه كافر فقيل يعيد مطلقا وإن كان زنديقا وطالت مدة صلاته إماما بالناس وقيل لا يعيد مأمومه ما جهر فيه ويعيد ما أسر فيه وقيل إن كان آمنا واستمر على إسلامه بحيث طالت مدة صلاته إماما بالناس فالصلاة التي صليت خلفه صحيحة ولا إعادة للمشقة ورد هذا القول بأنه قد صلى جنبا جاهلا وهذا الخلاف بالنسبة لإعادة الصلاة خلفه وعدم إعادتها وإن كان يحكم بإسلامه بحصول الصلاة منه إذا تحقق منه النطق فيها بالشهادتين على المعتمد كما يأتي لا يقال حيث حكم بإسلامه صحت صلاته لأنا نقول إسلامه أمر حكمي ولا يؤمن من صدور مكفر من خلال الصلاة .

( قوله لأن شرطه ) أي الإمام .

[ ص: 326 ] قوله ولا يحكم بإسلامه إلخ ) اعلم أن الكافر إذا صلى فقيل إنه يكون مسلما بصلاته فإذا لم يتماد على إسلامه فإنه يقتل لجريان حكم الردة عليه وقيل لا يكون مسلما بصلاته ولكن ينكل ويطال سجنه سواء كان آمنا على نفسه أم لا وقيل ينكل ويطال سجنه إن كان آمنا لا عذر له الأول لابن رشد عن الأخوين وأشهب والثاني لابن القاسم وابن حارث والثالث للعتبي عن سحنون وظاهر ابن رشد ترجيح القول بإسلامه بالصلاة فيكون مرتدا إن رجع عن الإسلام وذلك لأنه قال بعد قول العتبية سئل مالك عن الأعجمي يقال له صل فيصلي ثم يموت هل يصلى عليه قال نعم وما نصه هو كما قال لأن من صلى فقد أسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ومن أبى فهو كافر وعليه الجزية } ا هـ ولما ذكر ابن ناجي هذا الخلاف قال وهذا الخلاف عندي ضعيف لنقل إسحاق ابن راهويه الإجماع على أن من رأيناه يصلي فإن ذلك دليل على إيمانه ا هـ وقوله فإن ذلك دليل على إيمانه أي إذا تحقق منه النطق بالشهادتين وظاهره ولو لم يكرر الصلاة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث