الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة أربع وستين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 221 ] 64

ثم دخلت سنة أربع وستين

ذكر مسير مسلم لحصار ابن الزبير وموته

فلما فرغ مسلم من قتال أهل المدينة ونهبها ، شخص بمن معه نحو مكة يريد ابن الزبير ومن معه ، واستخلف على المدينة روح بن زنباع الجذامي ، وقيل : استخلف عمرو بن مخرمة الأشجعي ، فلما انتهى إلى المشلل نزل به الموت ، وقيل : مات بثنية هرشى ، فلما حضره الموت أحضر الحصين بن النمير وقال : يا بن برذعة الحمار ! لو كان الأمر إلي ما وليتك هذا الجند ، ولكن أمير المؤمنين ولاك .

خذ عني أربعا : اسرع السير ، وعجل المناجزة ، وعم الأخبار ، ولا تمكن قرشيا من أذنك .

ثم قال : اللهم إني لم أعمل قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله عملا أحب إلي من قتلي أهل المدينة ولا أرجى عندي في الآخرة .

فلما مات سار الحصين بالناس فقدم مكة لأربع بقين من المحرم سنة أربع وستين وقد بايع أهلها وأهل الحجاز عبد الله بن الزبير واجتمعوا عليه ، ولحق به المنهزمون من أهل المدينة ، وقدم عليه نجدة بن عامر الحنفي في الناس من الخوارج يمنعون البيت ، وخرج ابن الزبير إلى لقاء أهل الشام ومعه أخوه المنذر ، فبارز المنذر رجلا من أهل الشام ، فضرب كل واحد منهما صاحبه ضربة مات منها ، ثم حمل أهل الشام عليهم حملة انكشف منها أصحاب عبد الله ، وعثرت بغلة عبد الله فقال : تعسا ! ثم [ ص: 222 ] نزل فصاح بأصحابه ، فأقبل إليه المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف فقاتلا حتى قتلا جميعا ، وضاربهم ابن الزبير إلى الليل ثم انصرفوا عنه .

هذا في الحصر الأول ، ثم أقاموا عليه يقاتلونه بقية المحرم وصفر كله حتى إذا مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين رموا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار وأخذوا يرتجزون ويقولون :


خطارة مثل الفنيق المزبد نرمي بها أعواد هذا المسجد



وقيل : إن الكعبة احترقت من نار كان يوقدها أصحاب عبد الله حول الكعبة وأقبلت شررة هبت بها الريح فاحترقت ثياب الكعبة واحترق خشب البيت ، والأول أصح ، ( لأن البخاري قد ذكر في صحيحه أن ابن الزبير ترك الكعبة ليراها الناس محترقة يحرضهم على أهل الشام ) .

وأقام أهل الشام يحاصرون ابن الزبير حتى بلغهم نعي يزيد بن معاوية لهلال ربيع الآخر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث