الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

منقبة سعد بن معاذ رضي الله عنه

منقبة سعد بن معاذ -رضي الله عنه-

عن جابر -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: « اهتز العرش لموت سعد بن معاذ » بن نعمان الأنصاري الأشهلي الأوسي. كان من أجلة الصحابة وأكابرهم، أسلم في المدينة على يد مصعب بن عمير حين أرسله -صلى الله عليه وسلم- قبل قدومه الشريف بها، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل، ولقبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «سيد الأنصار»، حضر معه -صلى الله عليه وسلم- بدرا، وثبت في أحد، ويوم الخندق رمي بسهم في الأكحل، فلم يرقأ دمه حتى مات. وفيه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « إنه نزل عند موته سبعون ألف ملك، واهتز لموته عرش الرحمن ». وفي رواية، قال: « اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ » متفق عليه. قيل: اهتزازه: كناية عن فرحه ونشاطه بقدوم روحه إليه، وذلك إما حقيقة أو مجازا، والأول هو الصواب. فقد جعل الله في الجمادات علما وتمييزا.

وقيل: المراد: فرح أهله. وقيل: جعل حركته علامة للملائكة على موته. وقيل: هو كناية عن عظم شأن موته، كما يقال: قامت القيامة بموت فلان. وقيل: اهتزازه لفقده ومصيبته، كذا في «اللمعات» ومثله في «الترجمة»، وزاد: تقدم الكلام على هذا الحديث في أوائل الكتاب في الفصل الثالث من إثبات عذاب القبر. انتهى.

وفي حديث البراء، قال: أهديت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويتعجبون من لينها، فقال: «أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين» متفق عليه.

[ ص: 448 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث