الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : فعل المكره يجوز أن يدخل تحت التكليف

فعل المكره يجوز أن يدخل تحت ، التكليف

بخلاف فعل المجنون والبهيمة ; لأن الخلل ثم في المكلف لا في المكلف به . فإن شرط تكليف المكلف السماع والفهم وذلك في المجنون والبهيمة معدوم والمكره يفهم وفعله في حيز الإمكان إذ يقدر على تحقيقه وتركه ، فإن أكره على أن يقتل جاز أن يكلف ترك القتل ; لأنه قادر عليه وإن كان فيه خوف الهلاك ، وإن كلف على وفق الإكراه فهو أيضا ممكن بأن يكره بالسيف على قتل حية همت بقتل مسلم إذ يجب قتلها ، أو أكره الكافر على الإسلام فإذا أسلم نقول : قد أدى ما كلف .

وقالت المعتزلة : إن ذلك محال ; لأنه لا يصح منه إلا فعل ما أكره عليه فلا يبقى له خيرة ، وهذا محال ; لأنه قادر على تركه ولذلك يجب عليه ترك ما أكره عليه إذا أكره على قتل مسلم . وكذلك لو أكره على قتل حية فيجب قتل الحية .

وإذا أكره على إراقة الخمر فيجب عليه إراقة الخمر . وهذا ظاهر ولكن فيه غور ، وذلك ; لأن الامتثال إنما يكون طاعة إذا كان الانبعاث له [ ص: 73 ] بباعث الأمر والتكليف دون باعث الإكراه . فإن أقدم للخلاص من سيف المكره لا يكون مجيبا داعي الشرع ، وإن انبعث بداعي الشرع بحيث كان يفعله لولا الإكراه بل كان يفعله لو أكره على تركه فلا يمتنع وقوعه طاعة لكن لا يكون مكرها وإن وجد صورة التخويف ، فليتنبه لهذه الدقيقة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث