الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل

قوله تعالى : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل الآية .

أخرج ابن جرير ، عن الضحاك في قوله : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل يقول : من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلما .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن مسعود ، وناس من الصحابة في قوله : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول يقول في الإثم : ومن أحياها فاستنقذها من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في [ ص: 278 ] قوله : فكأنما قتل الناس جميعا قال : أوبق نفسه كما لو قتل الناس جميعا، وفي قوله : ومن أحياها قال : من سلم من قتلها .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في الآية قال : إحياؤها ألا يقتل نفسا حرمها الله .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في الآية قال : من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا، ومن شد على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا .

وأخرج ابن سعد، عن أبي هريرة قال : دخلت على عثمان يوم الدار فقلت : جئت لأنصرك، فقال : يا أبا هريرة، أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي معهم؟ قلت : لا، قال : فإنك إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعا، فانصرف .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : فكأنما قتل الناس جميعا ، قال : هذه مثل التي في سورة (النساء) : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب [ ص: 279 ] الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما [النساء : 93]، يقول : لو قتل الناس جميعا لم يزد على مثل ذلك من العذاب .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن الحسن في قوله : من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا ، قال : في الوزر، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا قال : في الأجر .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : ومن أحياها قال : من أنجاها من غرق، أو حرق، أو هدم، أو هلكة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن الحسن في قوله : ومن أحياها قال : من قتل له حميم فعفا عنه فكأنما أحيا الناس جميعا .

وأخرج ابن جرير ، عن الحسن ، أنه قيل له في هذه الآية : أهي لنا كما كانت لبني إسرائيل؟ قال : إي والذي لا إله غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث